فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 364

وهو أن يكونَ معنَى سمعِهِ مسموعَهُ؛ لأنَّ المصدرَ قدْ جاءَ بمعنَى المفعولِ، مثلُ: فلانٌ أَمَلِي، بمعنَى: مأمُولِي، والمعنَى: أنَّهُ لا يسمعُ إلاَّ ذكرِي، ولا يلتذُّ إلاَّ بتلاوةِ كتابِي، ولا يأنسُ إلاَّ بمناجاتِي، ولا ينظرُ إلاَّ عجائبَ ملكوتِي، ولا يمُّد يدَهُ إلاَّ فيما فيهِ رضايَ، ورجلُهُ كذلك، وبمعناهُ قالَ ابنُ هُبيرةَ أيضًا.

سابعًا: قالَ الْخَطَّابِيُّ أيضًا: وقد يكونُ عبَّرَ بذلكَ عن سرعةِ إجابةِ الدُّعاءِ والنُّجحِ في الطَّلبِ، وذلك أنَّ مساعيَ الإنسانِ كلَّهَا إنَّمَا تكونُ بهذه الجوارحِ المذكورةِ.

وهذه الأقوالُ الَّتي بيَّنَها الحافظُ لا تَعَارُضَ بينَهَا، وكلُّ واحدٍ منها يَحْتَمِلُ الصَّوابَ.

قالَ الطُّوفِيُّ: (اتَّفَقَ العلماءُ - ممَّنْ يُعْتَدُّ بقولِهِم - أنَّ هذا مجازٌ وكنايَةٌ عن نصرةِ العبدِ وتأييدِهِ وإعانتِهِ، حتَّى كأنَّهُ سبحانَهُ يُنزلُ نفسَهُ مِن عبدِهِ منزلةَ الآلاتِ الَّتي يَستعينُ بها، ولهذا وَقعَ في روايَةٍ:(( فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَبْطِشُ، وَبِي يَمْشِي ) ).

قالَ: (والاتِّحاديَّةُ زعموا أنَّهُ علَى حقيقتِهِ، وأنَّ الحقَّ عينُ العبدِ، واحْتَجُّوا بِمَجِيءِ جِبريلَ في صورةِ دِحيَةَ، قالُوا: فهو روحانيٌّ خلعَ صورتَهُ وظهرَ بمظهرِ البشرِ، قالُوا: فاللهُ أقدرُ علَى أن يظهرَ في صورةِ الوجودِ الكُلِّيِّ أو بعضِهِ) .

تعالَى اللهُ عمَّا يقولُ الظَّالمُونَ علوًّا كبيرًا.

قالَ الحافظُ: (وحملَهُ بعضُ مُتَأخِّري الصُّوفيَّةِ علَى ما يذكرُونَهُ مِن مقامِ الفناءِ والمحوِ، وأنَّهُ الغايَةُ الَّتِي لا شيءَ وراءَهَا، وهو أن يكونَ قائمًا بإقامةِ اللهِ لهُ، محبًّا بمحبَّتِهِ له، ناظرًا بنظرِهِ له، مِن غيرِ أن تبقَى معه بقيَّةٌ تُنَاطُ باسمٍ،

= والبدر بن جماعة وغيرهما، كما له باع في الأصول، والحديث، والعربية، والأدب، والشعر. من آثاره: 1 - التحرير والتجيير، 2 - شرح العمدة، 3 - المنهج المبين في شرح الأربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت