فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 364

ومِن العلماءِ مَن لم يفرِّقْ بينهما فقالَ: هما لفظانِ بمعنًى واحدٍ تَكلَّمَ بهما علَى وجهِ التَّأكيدِ.

قالَ ابنُ رجبٍ بعدَ أن نقلَ أقوالَ أهلِ العلمِ في هذين اللفظينِ: (وبكلِّ حالٍ، فالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا نفَى الضَّررَ والضِّرارَ بغيرِ حقٍّ) (1) .

دلَّ الحديثُ علَى أنَّهُ لا يَجوزُ للمسلمِ أنْ يَضُرَّ أحدًا بغيرِ حقٍّ، فلا يَضُرَّ مَن ضرَّهُ، أو يَسُبَّ مَن سبَّهُ، ولا يضربَ مَن ضَرْبَهُ، بل يَطلبُ حقَّهُ مَن الحاكمِ مَن غيرِ مَسبَّةٍ.

وأكَّدَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهيَ عن ضَررِ المسلمينَ في أكثرَ من مَوْضِعٍ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ) ) (2) ، وضَرُّ المسلمِ بعرضِهِ أو مالِهِ أو نفسِهِ مِن أعظمِ الظُّلمِ الَّذي حرَّمَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويهِ عن ربِّهِ: (( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلاَ تَظَّالَمُوا ) ) (3) .

يكونُ قصدُ المكلَّفِ بضررِهِ للآخرِ علَى وجهينِ:

-الوجهُ الأوَّلُيكونُ ليسَ له قصدٌ سوَى الضَّررِ بالعبادِ، وهذا لا شكَّ في قبحِهِ وتحريمِهِ.

-الوجهُ الثَّاني يكونُ له غَرضٌ صحيحٌ مشروعٌ، وبسبِبِهِ يضرُّ الآخرينَ.

1 -الوجهُ الأوَّلُ له مظاهرُ كثيرةٌ منها:

-الإِضرارُ في الوصيَّةِ، قالَ تعالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12] ،

(1) جامع العلوم والحكم، ص 288.

(2) شرح مسلم كتاب الحج (3/ 343) .

(3) شرح مسلم كتاب البر والصلة والأدب (5/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت