فهرس الكتاب
فَرَضَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ القتالَ عَلَى المسلمينَ، لِرَدِّ كيدِ الأَعْدَاءِ، ولرَفعِهِ رايَةَ عقيدةِ الإِسْلامِ، حتَّى تُهَيْمِنَ عَلَى أُمَمِ الأَرْضِ، وسَمَحَ الإِسْلامُ لأهلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْقَوْا عَلَى دِينِهِمْ فَقَطْ بشَرْطِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ.
وأمَّا مُشْرِكُو العَرَبِ وغيرُهُمْ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ فلمْ يَقْبَلْ مِنْهُم إِلا الإِسْلامَ أَو القتلَ (1) .
وَقَالَ الزُّهريُّ (2) : (الجهادُ واجبٌ عَلَى كلِّ أَحَدٍ، غَزَا أَو قَعَدَ، فالقاعدُ عَلَيْهِ إِذَا اسْتُعِينَ أَنْ يُعينَ، وَإِذَا اسْتُغِيثَ أَنْ يُغيثَ، وَإِذَا اسْتُنْفِرَ أَنْ يَنْفِرَ، وَإِنْ لَم يُحْتَجْ إِلَيْهِ قَعَدَ) (3) .
بَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ العاصمَ للدِّماءِ مِن الْهَدْرِ وَهِي:
1 -النُّطقُ بالشَّهادتينِ: (( حَتَّى يَشْهَدُوا: أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) ) (4) ، قَالَ ابنُ رَجبٍ: (مِن الْمَعْلُومِ بالضَّرُورةِ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقبلُ مِن كلِّ مَنْ جاءَهُ يُريدُ الدُّخولَ فِي الإِسْلامِ الشَّهادَتَيْنِ فَقَطْ، ويَعْصِمُ دَمَهُ بِذَلِك ويَجعلُهُ مُسْلِمًا، فقد أَنْكَرَ عَلَى أسامةَ بْنِ زَيْدٍ قتْلَهُ لِمَن قَالَ: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، لَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ السَّيفَ، واشْتَدَّ نَكيرُهُ عَلَيْهِ، وَلَم يَكُنِ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْتَرِطَ عَلَى مَن جاءَهُ يُريدُ الإِسْلامَ، ثُمَّ إنَّهُ يُلْزِمُهُ الصَّلاةَ والزَّكاةَ) (5) .
2 -إقامةُ الصَّلاةِ، وَذَلِك لقولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) )أَنْ يُدَاوِمُوا عَلَى إقامتِها وبشروطِها وأَرْكَانِهَا، وَالْمَقْصُودُ بالصَّلاةِ: المفروضةُ، قَالَ النَّوويُّ: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ أنَّ مَن تَرَكَ الصَّلاةَ عَمْدًا يُقْتَلُ) (6) .
(1) قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب.
(2) الزهري (58 - 124 هـ) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، من قبيلة بني زهرة، من قريش، تابعي حافظ فقيه، سكن المدينة، ثم الشام، أول من دون السنة مع فقه الصحابة، أخذ عن بعض الصحابة، وأخذ عنه مالك بن أنس وطبقته.
(3) تفسير ابن كثير (1/ 368) .
(4) رواه الشيخان.
(5) جامع العلوم والحكم 79.
(6) الفتح (1/ 83) .