عن أبي مالكٍ - الحارثِ بنِ عاصمٍ- الأشْعَرِيِّ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأَُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو؛ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْمُوبِقُهَا ) ) (1) . رواه مسلِمٌ.
الحديثُ ذُو أهمِّيَّةٍ عظيمةٍ، اشتملَ على أبوابٍ عظيمةٍ، فأمَرَ بالطَّهارةِ، ورَغَّبَ في الذِّكرِ الَّذي تَطمئِنُّ إليهِ القلوبُ، والصَّدقةِ الَّتي نَفْعُهَا يَتَعَدَّى للآخرينَ، والصَّلاةِ الَّتي هيَ مِنْ أَعْظَمِ العباداتِ بعدَ التَّوحيدِ، وأَمَرَ بالصَّبرِ، وحثَّ على الاهتمامِ بكتابِ اللهِ والعملِ بما فيهِ، كما فيهِ الحثُّ على السَّعيِ لإنقاذِ النَّفسِ، وذلكَ بسُلُوكِ مَنهجِ اللهِ.
(1) قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ) ).
الطُّهورُ: إذا ضُمَّ أَوَّلُهَا يُرادُ بها الفِعْلُ، الَّذي هوَ الْمَصْدَرُ، وإذا فُتِحَ أوَّلُهَا يُرادُ بها الماءُ الَّذي يُتَطَهَّرُ بهِ، وهوَ مُشتَقٌّ مِن الطَّهارةِ، وهيَ التَّنزُّهُ
(1) شرح مسلم كتاب الطهارة (1/ 501) .