فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 364

وبهذا الحديثِ استدلَّ مَنْ ذهبَ إلى القولِ بأنَّ المُبَاحَاتِ تصيرُ بالنِّيَّاتِ طاعاتٍ.

قالَ النَّوويُّ في (شرحِ مسلمٍ) عندَ شرحِ هذا الحديثِ: (وفي هذا دليلٌ على أنَّ المباحاتِ تصيرُ طاعاتٍ بالنِّيَّاتِ الصَّادقاتِ، فَالْجِمَاعُ يكونُ عبادةً إذا نَوَى بهِ قضاءَ حقِّ الزَّوجةِ ومُعَاشرَتَها بالمعروفِ الَّذي أَمَرَ اللهُ بهِ، أوْ طلبَ ولدٍ صالحٍ، أوْ إعفافَ نفسِهِ أوْ إعفافَ الزَّوجةِ ومَنْعَهُمَا جميعًا مِن النَّظرِ إلى الحرامِ، أو الفِكْرِ فيهِ، أو الهَمِّ بهِ، أوْ غيرَ ذلكَ مِن المقاصدِ الصَّالحةِ) (1) .

رابعًا: جَوَازُ القياسِ

قولُهُ: (( قالُوا: يا رسولَ اللهِ، أيأتي أحدُنَا شهوتَهُ ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ) ).

قالَ النَّوويُّ: (فيهِ جَوَازُ القياسِ، وهوَ مَذْهَبُ العلماءِ كافَّةً، ولمْ يُخالِفْ فيهِ إلاَّ أهلُ الظَّاهرِ) (2) .

تعريفُ القياسِ في اللُّغَةِ، معناهُ: التَّقديرُ للشَّيءِ بما يُمَاثِلُهُ، يُقالُ: قاسَ الثَّوبَ بالمِتْرِ؛ أيْ: قدَّرَ أجزاءهُ بهِ.

ويُطْلَقُ القياسُ على التَّسويَةِ؛ لأنَّ تقديرَ الشَّيءِ بما يُمَاثِلُهُ تسويَةٌ بينَهُمَا، ومنهُ فلانٌ لا يُقَاسُ بفلانٍ؛ أيْ: لا يُسَوَّى بِهِ.

تعريفُ القياسِ في اصطلاحِ الأُصُوليِّينَ: (هُوَ إلحاقُ واقعةٍ لا نصَّ على حُكْمِهَا بواقعةٍ ورَدَ نصٌّ بحُكْمِهَا في الحُكْمِ الَّذي وَرَدَ بهِ النَّصُّ؛ لتَسَاوِي الواقعتَيْنِ في عِلَّةِ هذا الحُكْمِ) (3) .

والقياسُ يأتي في الْمَرْتَبَةِ الرَّابعةِ مِن الحُجَجِ الشَّرعيَّةِ بعدَ الكتابِ والسُّنَّةِ والإِجماعِ.

وهذا النَّوعُ مِن القياسِ الَّذي وردَ بهذا النَّصِّ يُسَمَّى عندَ الأُصُوليِّينَ

(1) شرح مسلم، كتاب الزكاة (3/ 44) .

(2) شرح مسلم، كتاب الزكاة (3/ 44) .

(3) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت