فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 364

وممَّا يَشْهَدُ أنَّ كلَّ الواجباتِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الإِسْلامِ

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) ) (1) .

كما أنَّ تَرْكَ المحرَّمَاتِ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الإِسْلامِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ ) ) (2) . الإيمانُ:

الكلامُ حولَ الإيمانِ يَطُولُ وَلَكِنْ سأتناولُ بَعْضَ النِّقاطِ الآتيَةِ:

1 -أَصْلُ الإيمانِ: التَّصديقُ، وعَرَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بالإيمانِ لِمَا بَطَنَ مِن الاعتقاداتِ، كَمَا ذَكَرَ ربُّنا تَبَارَكَ وَتَعَالَى الإيمانَ فِي كتابِهِ بهذِهِ الأصولِ فِي مَوَاضِعَ، أَذْكُرُ مِنْهَا قولَهُ تَعَالَى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] .

وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أنَّ الإيمانَ قَوْلٌ وعملٌ ونيَّةٌ، وأنَّ الأعمالَ كلَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مُسمَّى الإيمانِ.

حَكَى الشَّافعيُّ عَلَى ذَلِك إِجْمَاعَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ ومَنْ بعدَهُم ممَّنْ أَدْرَكَهُم، وسيأتي تَفْصِيلُ ذلِكَ، إِنْ شاءَ اللَّهُ.

2 -الإِسْلامُ وَالإِيمَانُ:

قَالَ ابنُ رجبٍ: (وأمَّا تَفريقُ النَّبيِّ بَيْنَ الإيمانِ والإسلامِ فِي تعريفِهِ، وإدخالُهُ الأعمالَ فِي مُسمَّى الإِسْلامِ دُونَ الإيمانِ، فإنَّهُ يَتَّضِحُ بتقريرِ أَصْلٍ وَهُو: أنَّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا يَكُونُ شامِلًا لِمُسمَّياتٍ مُتعدِّدَةٍ عِنْدَ إفرادِهِ وإطلاقِهِ، فَإِذَا قُرِنَ ذَلِك الاسْمُ بغيرِهِ صَارَ دَالاًّ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْمُسمَّياتِ، وَالاسْمُ المقرونُ بِهِ دالٌّ عَلَى باقيها.

وَهَذَا كاسمِ الْفَقِيرِ والمسكينِ، فَإِذَا أُفْرِدَ أحدُهُما دَخَلَ فِيهِ كلُّ مَنْ هُو مُحتاجٌ، فَإِذَا قُرِنَ أحدُهُما بالآخَرِ دَلَّ أَحَدُ الاسْمَيْنِ عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِ ذَوِي الحاجاتِ والآخَرُ عَلَى باقيها.

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي، صححه المحدث الألباني المشكاة / 4839، وسيأتي شرح هذا الحديث بالتفصيل إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت