عن أبي عبدِ اللهِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُكُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وهِيَ الْقَلْبُ ) ) (1) رواه البخاريُّ ومسلِمٌ.
الحديثُ قاعدةٌ عَظِيمَةٌ مِن قَواعِدِ الشَّريعةِ، قَالَ عَنْه أَبُو داوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ (2) رَحِمَهُ اللَّهُ: الإِسْلامُ يَدورُ عَلَى أربعةِ أحاديثَ، ثمَّ ذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَالَ بَعْضُ العُلماءِ:
عُمدةُ الدِّينِ عندَنا كَلِمَاتٌ مُسنداتٌ مِن قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّهْ
اتْرُكِ المشْبَهاتِ (3) وازْهَد وَدَعْ مَا لَيْس يَعنِيكَ واعْمَلَنَّ بنِيَّهْ (4)
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) أبو داود (202 - 275 هـ) هو سليمان بن الأشعث بن بشير أزدي من سجستان، إمام في الحديث، شد الرحال لطلب الحديث، وجمع الكثير، واختار من نصف مليون حديث 4800 لكتابه السنن المشهور، وهو معدود من أصحاب الإمام أحمد، روى عنه المسائل، رحل إلى البصرة لنشر الحديث بها، وتوفي فيها. من آثاره العلمية: 1 - المراسيل. 2 - البعث.
(3) يقصد هذا الحديث الذي نتعرض لشرحه.
(4) الفتح (1/ 137)