فهرس الكتاب
فإنْ حُمِلَ الحديثُ علَى تَعَلُّمِ القرآنِ وتعليمِهِ فلا خِلافَ في استحبابِهِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ) ) (1) .
وإنْ حُمِلَ علَى ما هو أعمُّ مِن ذلك، كالاجتماعِ في المساجدِ علَى دراسةِ القرآنِ مطلقًا فهذا كذلك مستحَبٌّ، كانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطلبُ مِن بعضِ أصحابِهِ أن يقرأَ عليهِ.
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اقرأْ عليَّ ) )، قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أقرأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟، قالَ: (( نعَمْ ) )، فقرأْتُ سورةَ النِّساءِ حتَّى أتيتُ إلَى هذه الآيَةِ .. {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] ، قالَ: (( حَسْبُكَ الآنَ ) )، فالتفتُّ إليهِ فإذا عيناهُ تذرفانِ (2) . ولكنْ يَنْبَغِي الاجتماعُ علَى قراءةِ القرآنِ، أن يقرأَ أحدُهُم ويستمعَ له الآخرونَ، ثمَّ يقرأُ الآخرُ وينصتونَ له، حتَّى يفرغُوا، أمَّا أن يقرأَ المجتمعونَ كلُّهمْ بصوتٍ واحدٍ، هذا ما أنكرَهُ مالكٌ علَى أهلِ الشَّامِ.
جزاءُ المجتهِدِ علَى تلاوةِ كتابِ اللهِ في بيتِهِ:
هي الطُّمأنينةُ والوَقارُ، قالَ تَعالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] .
قالَ ابنُ عباسٍ: (جعلَ الطُّمأنينةَ) .
وقالَ قتادةُ: (الوقارَ في قلوبِ المؤمنينَ، وهم الصَّحابةُ يومَ الحديبيَّةِ، الَّذينَ استجابُوا للهِ ولرسولِهِ، وانقادُوا لحكمِ اللهِ ورسولِهِ، فلمَّا اطمأنَّتْ قلوبُهُم بذلكَ واستقرَّتْ، زادَهُمْ إيمانًا مع إيمانِهِم) (3) .
2 -غَشَيَانُ الرَّحمةِ،
والرَّحمةُ هي: الرّقَّةُ والتّعطُّفُ والمغفرةُ - وهي الإحسانُ مِن اللهِ جلَّ جلالُهُ - والرِّضوانُ، ونزولُ الرَّحمةِ علَى مُتَدَارِسِي القرآنِ في بيتِ اللهِ علامةُ الإيمانِ،
(1) رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب 21 (6/ 108) .
(2) رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب 21 (6/ 108) .
(3) تفسير ابن كثير (7/ 311) .