فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 364

قالَ الكِرْمَانِيُّ (1) : (ومِن الإيمانِ أيضًا أَنْ يَبْغَضَ لأخيهِ مَا يَبْغَضُ لنفسِهِ، وَلَم يَذْكُرْهُ؛ لأنَّ حُبَّ الشَّيءِ مُستلزِمٌ لبُغْضِ نَقيضِهِ، فَتَرَكَ التَّنصيصَ عَلَيْهِ اكتفاءً) (2) وَاللهُ أعلمُ.

قالَ النَّوويُّ رحمَهُ اللهُ: (الأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ ذَلِك عَلَى عُمومِ الأُخُوَّةِ حتَّى يَشملَ الكافرَ والمسلمَ، فيُحِبُّ لأخيهِ الكافرِ مَا يُحِبُّ لنفسِهِ، مِن دخولِهِ فِي الإِسْلاَمِ، كَمَا يُحِبُّ لأخيهِ الْمُسْلِمِ دَوامَهُ، وَلِهَذَا كَانَ الدُّعاءُ بالهدايَةِ للكافرِ مُسْتَحَبًّا) (3) .

1 -عن أَبِي ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ) ) (4) .

قَالَ ابنُ رجبٍ: (وإنَّما نَهاهُ عَن ذَلِك لِمَا رَأَى مِن ضَعْفِهِ وَهُو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ هَذَا لِكُلِّ ضعيفٍ، وإنَّما كَان يَتَوَلَّى أُمورَ النَّاسِ؛ لأنَّ اللهَ قَوَّاهُ عَلَى ذَلِك، وأَمَرَهُ بدُعاءِ الْخَلْقِ كلِّهِم إِلَى طاعتِهِ، وَأَنْ يَتَوَلَّى سياسةَ دِينِهِم ودُنياهُمْ) (5) .

(1) الكرماني (717 - 786 هـ) هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني، ثم البغدادي، له باع في الفقه والحديث والأصول والتفسير، قام بواجبه في نشر العلوم ببغداد خير قيام، ثم رحل إلى مكة، وكان رحمه الله زكي النفس، مشتغلا بمذاكرة العلم ونشره، من آثاره العلمية: 1 - الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري. 2 - ضمائر القرآن. 3 - النفوذ والردود في الأصول. 4 - شرح مختصر ابن الحاجب.

(2) الفتح (1/ 64) .

(3) شرح متن الأربعين النووية للنووي.

(4) مسلم كتاب الإمارة (4/ 486) .

(5) جامع العلوم والحكم 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت