فهرس الكتاب
اليمينُ حجَّةُ المدَّعَى عليهِ إذا لم يُقِمِ المدَّعِي البيِّنَةَ، وإذا حلفَ برئَ بها مَن دعوَى المدَّعِي، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) )، وفي روايَةِ مسلمٍ: (( أَوْ يَمِينُهُ ) )، والحكمةُ في كونِ اليمينِ علَى المدَّعَى عليهِ، لأنَّها أقلُّ قوَّةً مَن البيِّنَةِ، كما أنَّهُ لا يدَّعِي أمرًا خفيًّا، وإنَّما هو يَتمسَّكُ بالبراءةِ الأصليَّةِ.
يَحْلِفُ كلُّ مدَّعًى عليهِ إذا توجَّهتْ عليهِ اليمينُ دونَ تفريقٍ بينَ مُدَّعًى عليهِ وآخَرَ، وهذا ما ذهبَ إليهِ أحمدُ، والشَّافعيُّ، وأبو حَنيفةَ، وحجَّتُهُم عمومُ الأحاديثِ الواردةِ في تحليفِ المدَّعَى عليهِ.
وأن يُحَلِّفَ القاضي المدَّعَى عليهِ باللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يحلُّ تحليفُهُ بغيرِ ذلك، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) ) (1) .
يُستحَبُّ للقاضِي أن يعظَ مَن عليهِ الأيمانُ، ويُحذِّرَهُ مَن عاقبةِ الأيمانِ الكاذبةِ، ويذكرَّهُ بقولِهِ جلَّ وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ} [آل عمران: 77] ، وبقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ(2) لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ )) (3) .
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ) )
فهذا ليسَ علَى الإِطلاقِ، فيُستثْنَى منها:
1 -في اللعانِ يقسمُ الزَّوجُ المدَّعِي.
2 -كذلكَ يقسمُ لو ادَّعَى أنَّهُ وطِئَ في مدَّةِ الإيلاءِ.
3 -تاركُ الصَّلاةِ إذا قالَ: صلَّيْتُ في البيتِ.
4 -في القسامةِ، فإنَّ الأيمانَ تكونُ علَى المدَّعِّي مع اللوثِ (4) .
(1) البخاري، كتاب الأدب (7/ 97) ، وشرح مسلم، كتاب الإيمان (4/ 186) .
(2) صبر، هي التي يلزم بها ويحبس عليها ويترتب عليها حكمها، كذا في الوافي في شرح الأربعين.
(3) البخاري، كتاب التفسير آل عمران (5/ 166) ، وشرح مسلم، كتاب الإيمان (1/ 343) .
(4) في حديث القسامة ذكر اللوث، وهو أن يشهد شاهد واحد على أقرار المقتول قبل أن يموت، =