فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 364

إنَّ عَدَمَ مُراقبةِ اللهِ في السِّرِّ عَلامةٌ على مَرَضِ القلبِ، وهذا هوَ فِعْلُ المنافقينَ؛ لذلكَ أَنْكَرَ اللهُ عليهم؛ حيثُ إنَّهُم يَسْتَخْفُونَ بقبائِحِهِم مِن النَّاسِ لِئَلاَّ يُنْكِرُوا عليهم، ويُجاهِرُونَ اللهَ بها، وهوَ مُطَّلِعٌ على السَّرائرِ، عالمٌ ما في الضَّمائِرِ، قالَ تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ} [النساء: 108] .

لذلكَ قالَ بعضُ الصَّالحينَ: (اتَّقِ اللهَ أنْ يكونَ أهْوَنَ النَّاظرينَ إليكَ) .

وقالَ أبو سُلَيْمَانَ (1) : (إنَّ الخاسِرَ مَنْ أَبْدَى للنَّاسِ صالِحَ عَمَلِهِ، وبارَزَ بالقبيحِ مَنْ هوَ أقربُ إليهِ مِنْ حَبْلِ الوَريدِ) .

وقالَ بعضُهُم: (تَقوى اللهِ في السِّرِّ علامةُ كمالِ الإيمانِ) .

قوله - صلى الله عليه وسلم - (وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) يدل الحديث أنه قد يحدث من العبد بعض التفريط بالطاعات، أو الوقوع بالمنهيات فعليه فيه هذه الحالة، أن يقوم بالأعمال الصالحة، فإنها تمحو هذه السيئة التي وقع فيها، ويشهد من القرآن الكريم لهذا قوله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] .

وسبب نزول هذه الآية كما يروي ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلةً، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأنزل الله .. ثم ذكر الآية السابقة، فقال الرجل: يا رسول الله: ألي هذا، قال: لجميع أمتي كلهم (2) كما وصف الله المتقين بأنهم إذا وقع منهم بعض التفريط في أمور تقوى الله لم يصروا على هذا التفريط، ولكن يسارعون بالرجوع إلى الله

(1) أبو سليمان الجوزجاني (- 200 هـ) هو موسى بن سليمان، أبو سليمان الجوزجاني، ثم البغدادي، جنفي المذهب، أفغانستاني الأصل، فقيه أخذ الفقه من محمد بن الحسن، عرض عليه المأمون القضاء فرفض من أثاره العلمية 1 - السير الصغيرة، 2 - الصلاة، 3 - الرهن، 4 - نوادر الفتاوى في فروع الحنفية.

(2) رواه البخاري 2/ 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت