فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 364

وصَدَقَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما حينَ قالَ: (مَن كانَ مُسْتَنًّا فليستَنَّ بمنْ قدْ ماتَ، أولئكَ أصحابُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانوا خِيرَةَ هذه الأمَّةِ، أَبَرَّهَا قلوبًا وأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وأقلَّهَا تَكلُّفًا، قومٌ اختارَهُم اللهُ لصُحبةِ نَبِيِّهِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانُوا علَى الهدَى المستقيمِ واللهِ ربِّ الكعبةِ) .

لذلك أوصانَا رسولُنَا في هذا الحديثِ المباركِ، أن نتمسَّكَ بسنَّتِهِ، وسنَّةِ الخلفاءِ: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، رَضِي اللهُ عَنْهُم، الَّذينَ عرفُوا الحقَّ واتَّبعُوهُ، لذلك وصفَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرَّاشدينَ، وأن نَعَضَّ عليها بالنَّواجذِ.

والنَّواجذُ: هي آخرُ الأضراسِ، الَّذي يدلُّ ظهورُهُ علَى العقلِ، والأمُر بالعضِّ علَى السُّنَّةِ، كنايَةٌ عن شدَّةِ التَّمسُّكِ بهَا، وعدمِ الْحَيْدَةِ عنها.

قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) (1) .

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلةٌ) .

الأمورُ المحدَثَةُ في الدِّينِ: هي الَّتي ليسَ لها أصلٌ لا مِن كتابٍ ولا سُنَّةٍ، لذلك حَذَّرَنَا منها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّهَا سببُ هَلاكِ الأُمَمِ ودَمارِهَا، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) ) (2) ، وسَبَقَ أن مَرَّ شَرْحُ البِدعةِ وخَطَرِهَا والنَّهيِ عن الْمُحْدَثَاتِ في الحديثِ الخامسِ، فلا حاجةَ للإعادةِ.

1 -فيهِ الحثُّ علَى الوصيَّةِ عند الوداعِ بما فيهِ مصلحةُ الدُّنيا والآخرةِ.

2 -فيهِ التَّحذيرُ مِن الابتداعِ.

3 -كما فيهِ مَنقبةٌ عظيمةٌ للخلفاءِ الرَّاشدينَ.

4 -ما وقعَتْ به الأمَّةُ في زمانِنَا دليلٌ وشاهدٌ علَى صدقِ ما أخبرَ بهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1) صحيح الجامع [2546] .

(2) البخاري كتاب الاعتصام، باب 2 (8/ 139) ، وشرح مسلم كتاب الفضائل (5/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت