وفسادُ بعضِ المقلِّدةِ المتعصِّبينَ، الَّذينَ يؤثرونَ اتِّباعَ كلامِ مذهبِهِم علَى كلامِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفسادُ بعضِ الشُّعوبِ، الَّذينَ يطيعونَ حكَّامَهُم ويقرُّونَهُم علَى تحكيمِ التَّشريعاتِ الَّتي وضعَهَا البشرُ مِن يهودٍ ونصارَى، ويمكثُونَ علَى هذا الحالِ حتَّى يأتيَهُمُ اليقينُ مِن ربِّهِم دونَ إنكارٍ، فهؤلاءِ علَى خطرٍ عظيمٍ.
قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) ) (1) .
وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ ) ) (2) ، فهذه الرِّواياتُ وغيرُهَا تدلُّ علَى أنَّ مِن شروطِ الإمامةِ أنْ يكونَ الإمامُ عربيًّا قريشيًّا.
قالَ الحافظُ في الفتحِ: (( وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ شَرْطَ الإمامِ أنْ يكونَ قُرَشِيًّا ) ) (3) وقالَ عِياضٌ: (( اشتراطُ كونِ الإمامِ قرشيًّا مذهبُ العلماءِ كافَّةً، وقدْ عَدُّوهَا في مَسائلِ الإجماعِ، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ مِن السَّلفِ فيها خِلافٌ وكذلك مَن بعدَهُمْ في جميعِ الأمصارِ ) ).
قالَ: ولا اعتدادَ بقولِ الخوارجِ ومنْ وافَقَهُم مِن المعتزلةِ، لِمَا فيهِ مِن مُخالَفةِ المسلمينَ (4) .
وقالَ القرطبيُّ مُعقِّبًا علَى حديثِ (( لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ اثْنَانِ ) )
أَخْرَجَهُ البخاريُّ (هذا الحديثُ خبرٌ عن المشروعيَّةِ أيْ: لا تَنْعَقِدُ الإمامةُ الكبرَى إلاَّ لقرشيٍّ مهما وُجِدَ منهم أحدٌ) (5) .
(1) رواه مسلم، انظر شرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 481) .
(2) البخاري كتاب المناقب باب 2 (4/ 155) .
(3) الفتح (16/ 236) .
(4) الفتح (16/ 236) .
(5) الفتح (16/ 235) .