فهرس الكتاب
6 -السَّاحرُ يُقتلُ، قَالَ بِذَلِك: أَحْمَدُ، ومالكٌ، وأبو حَنيفةَ، وعمرُ بْنُ عَبْدِ العزيزِ، وهؤلاءِ يقولون بكُفرِهِ بسِحرِهِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ، فيَندرجُ تحتَ النُّصوصِ الَّتي تَنُصُّ عَلَى قَتْلِ الْمُرْتَدِّ، كَمَا رُوِيَ عَن عمرَ، وعُثمانَ، وابنِ عمرَ، وحَفصةَ، وجُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وجُنْدَبِ بْنِ كَعبٍ، وقيسِ بْنِ سعدٍ.
والشَّافعيُّ يَرَى أَنَّه إِذَا بَلَغَ سحرُهُ الْكُفْرَ يُقتَلُ، كَمَا يَشهدُ لِذَلِكَ مَا رواهُ مالكٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) عَن محمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ سعدِ بْنِ زُرَارَةَ، أنَّهُ بلغَهُ أنَّ حَفصةَ زوجَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَتْ جَاريَةً لَهَا، سَحَرَتْهَا، وَقَد كانَتْ دَبَّرَتْهَا فأَمَرَتْ بِهَا فقُتِلَتْ.
قالَ مالكٌ: (السَّاحرُ الَّذي يعملُ السِّحرَ وَلَم يعملْ ذَلِك لَه غيرُهُ، هُو مِثْلُ الَّذي قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كتابِهِ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 102] ، فأَرَى أَنْ يُقْتَلَ إِذَا عَمِلَ ذَلِك هُو نفسُهُ) (1) .
يرَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ الَّذي نحنُ بِصَدَدِ شَرْحِهِ ناسخٌ لباقي الأَحَادِيثِ الَّتي فِيهَا هَدْرٌ لدماءِ بَعْضِ المسلمِين.
والرَّدُّ عَلَى هَؤُلاَءِ مِن وجهينِ:
1 -لم يقمِ الدَّليلُ القويُّ القاطعُ عَلَى أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ متأخِّرٌ عَنْهَا.
2 -الخاصُّ لاَ يُنْسَخُ بالعامِّ، وَلَو كَانَ العامُّ متأخِّرًا عَنْهُ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ جمهورُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالَ ابنُ رجبٍ: (لأنَّ دَلالةَ الخاصِّ عَلَى معناهُ بالنَّصِّ، ودَلالةَ العامِّ عَلَيْهِ بالظَّاهرِ، عِنْدَ الأكثرينَ، فَلاَ يُبطلُ الظَّاهرُ حُكمَ النَّصِّ) (2) .
(1) الموطأ (2/ 871) .
(2) جامع العلوم والحكم 122.