فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 364

لأنَّ المعاداةَ إنَّما تقعُ مِن الجانبينِ، ومن شأنِ الوليِّ الحِلمُ والصَّفحُ عمَّنْ يَجهلُ عليهِ).

وأجيبُ: بأنَّ المعاداةَ لم تَنحصرْ في الخصومةِ والمعاملةِ الدُّنيويَّةِ مثلاً، بلْ قد تَقعُ عن بغضٍ يَنشأُ عن التَّعَصُّبِ، كالرَّافضيِّ في بُغضِهِ لأبي بكرٍ، والمبتدِعِ في بغضِهِ للسُّنِّيِّ، فتَقعُ المعاداةُ مِن الجانبينِ.

أمَّا مِن جانبِ الوليِّ فللَّهِ تعالَى وفي اللهِ. وأمَّا مِن جانبِ الآخرِ فلِمَا تقدَّمَ.

وكذا الفاسقُ المجاهرُ يبغضُهُ الوليُّ، ويبغضُهُ الآخرُ لإنكارِهِ عليهِ وملازمتِهِ لنهيِهِ عن شهواتِهِ.

وقدْ تُطْلَقُ المعاداةُ ويرادُ بها الوقوعُ مِن أحدِ الجانبينِ بالفعلِ، ومنَ الآخرِ بالقوَّةِ (1) .

والمعاداةُ الَّتي توعَّدَ اللهُ بها مَن عادَى أولياءَهُ، ما كانَتْ بسببِ امتثالِهِ لأوامرِ اللهِ واجتنابِهِ نواهِيهِ ودعوتِهِ إلَى منهجِهِ.

أمَّا إذا كانتِ المعاداةُ مِن أجلِ نزاعٍ أو خصومةٍ علَى ما يقتضِي النِّزاعُ عليهِ فهذا لا يدخلُ في الحديثِ، كما حدثَ مِن مشاجَرَةٍ بينَ أبي بكرٍ وعمرَ وبينَ العبَّاسِ وعليٍّ، وغيرِها مِن الوقائعِ الَّتِي حدثَتْ بين أفضلِ أولياءِ اللهِ تَعالَى.

قولُهُ عليهِ السَّلامُ: (( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ) )، قالَ عمرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللهُ، وَالْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ، وَصِدْقُ النِّيَّةِ فِيمَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى) (2) .

وأَعْظَمُ فرائضِ البَدَنِ الَّتي تُقَرِّبُ مِن اللهِ الصَّلاةُ، قالَ تَعالَى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] .

(1) الفتح (14/ 126 - 127) .

(2) جامع العلوم والحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت