عن ابنِ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ: أَخَذَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبَيَّ فقالَ: (( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) ).
وكانَ ابنُ عُمَر رَضِي اللهُ عَنْهُما يقولُ: إذا أمسيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المساءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حياتِكَ لِمَوْتِكَ (1) . رواه البخاريُّ.
كم مِن مكلَّفٍ وَقَفَت الدُّنيَا عائقًا في طريقِهِ مِن الالتزامِ بأوامرِ الدَّيانِ، وكم مِن مكلَّفٍ نفذَ حبُّ الدُّنيا إلَى قلبِهِ فأصبحَ أسيرًا لها ولأهلِهَا، وكم مِن مكلَّفٍ باعَ دينَهُ وضميرَهُ وأمَّتَهُ بسببِهَا، لذلك بيَّنَ رسولُ الإسلامِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيفَ يَنْبَغِي للمكلَّفِ أن يكونَ فيها، حتَّى يجتازَ هذه الدُّنيا بسلامٍ إلَى دارِ السَّلامِ.
فهذا الحديثُ أصلٌ في الزُّهدِ في الدُّنيا واحتقارِهَا، والقناعةِ منها بالقليلِ الَّذي يُبَلِّغُ للآخرةِ.
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) ).
نقلَ الحافظُ ابنُ حجرٍ للعلماءِ في هذه الوصيَّةِ العظيمةِ أقوالاً مفيدةً، أنقلُهَا بالنَّصِّ (2) :
(1) رواه البخاري في الرقاق باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ» (7/ 170) .
(2) الفتح (14/ 8 - 9) .