فهرس الكتاب
(إنَّ التَّاركَ للصَّلاةِ كَسَلاً إنَّما يَصِحُّ الْحُكْمُ بإسلامِهِ، مَا دامَ لا يُوجَدُ هُنَاك مَا يكشِفُ عَن مَكْنونِ قلبِهِ، أَو يَدُلُّ عَلَيْهِ، وماتَ عَلَى ذَلِك قَبْلَ أَنْ يُستتابَ، كَمَا هُو الواقعُ فِي هَذَا الزَّمانِ، أمَّا لَو خُيِّرَ بَيْنَ القتلِ والتَّوبةِ بالرُّجوعِ إِلَى المحافَظَةِ عَلَى الصَّلاةِ فاختارَ القتلَ عَلَيْهَا فقُتِلَ، فَهُو فِي هَذِه الْحَالَةِ يموتُ كافرًا، وَلا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المسلمينَ، وَلا تَجْرِي عَلَيْهِ أحكامُهُم؛ لأنَّهُ لا يُعقَلُ -لَو كَان غَيْرَ جاحدٍ لَهَا فِي قلبِهِ- أنْ يَختارَ القتلَ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مستحيلٌ، معروفٌ بالضَّرورةِ مِن طبيعةِ الإِنْسَانِ، لا يحتاجُ إثباتُهُ إِلَى بُرهانٍ) (1) .
3 -إيتاءُ الزَّكاةِ، وَذَلِك لقولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ) ).
-فمَنْ أدَّى الزَّكاةَ عَصَمَ دمَهُ ومالَهُ.
-ومَن أَنْكَرَ وُجُوبَهَا فإنَّهُ يَكْفُرُ ويَخْرُجُ مِن الملَّةِ.
-ومَن امْتَنَعَ عَن أدائِهَا مَع اعتقادِهِ بوجوبِهَا فإنَّهُ يَأْثَمُ وَلا يَخْرُجُ مِن الملَّةِ، وَعَلَى إمامِ المسلمينَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْه قَهْرًا.
-وَلَو امْتَنَعَ قَوْمٌ عَن أدائِهَا بِغَيْرِ جُحودٍ بفَرضيَّتِها، وَكَانَتْ لَهُم قُوَّةٌ ومَنَعةٌ، فعلَى إمامِ المسلمينَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ عَلَيْهَا حتىَّ يُعْطُوها.
وممَّا يَشهدُ لِذَلِك مِن النُّصوصِ:
عن أَبِي هُريرةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَّلمَ، وكَانَ أَبُو بكرٍ، وكَفرَ مَن كَفَرَ مِن العربِ.
فقالَ عمرُ: (كَيْف تُقاتلُ النَّاسَ، وَقَد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ) )؟!
فقالَ: (وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ، وَاللَّهِ لَو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقاتَلْتُهم عَلَى مَنْعِهَا) .
فقالَ عمرُ: (فواللَّهِ مَا هُو إِلا أَنْ قَد شَرَحَ اللَّهُ صدرَ أَبِي بكرٍ للقتالِ، فعَرَفْتُ أنَّهُ الحقُّ) وَلَفْظُ مسلمٍ وأبي دَاوُدَ والتِّرمذيِّ: (لَو مَنعُونِي عِقَالا) ، بَدَلاً مِنْ (عَنَاقًا) (2) .
(1) السلسلة (1/ 132) .
(2) رواه الجماعة.