فهرس الكتاب
قالَ النَّوويُّ: (ففيهِ دَلِيلٌ للمَذْهَبِ الصَّحيحِ: أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَه أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الأَحْكَامِ، وَلا يُشْتَرَطُ فِي حُكْمِهِ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ) (1) .
وقالَ ابنُ كثيرٍ: قولُهُ: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَراكَ اللَّهُ} [النساء: 105] (احْتَجَّ بِه مَن ذَهَبَ مِن عُلماءِ الأُصولِ إِلَى أنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَه أَنْ يَحْكُمَ بالاجتهادِ بِهَذِه الآيَةِ، وبما ثَبَتَ فِي الصَّحيحينِ عَن أمِّ سلمةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ ببابِ حجرَتِهِ، فخَرَجَ إِلَيْهِم فقالَ:(( أَلا إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضيَ لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ، فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ لِيَذَرْهَا ) ).
1 -قالَ النَّوويُّ: (قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) )فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وأنَّهُ لا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرعِ، وَهَذَا هُو الصَّحيحُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الأُصوليِّينَ لقولِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:] ).
2 -قالَ الحافظُ: (وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى الاشتغالِ بالأهمِّ المحتاجِ إِلَيْهِ عاجلاً عمَّا لا يُحتاجُ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ) .
3 -وُجوبُ الحجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الإجماعُ.
(1) شرح مسلم (3/ 483) .