أخبرَنَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنَّهُ كُلَّما ازْدَادَ العبدُ مَتانةً في دينِهِ زادَ بلاؤُهُ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَشَدُّ النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) ) (1) .
مَنْ صَبَرَ في مَيْدَانِ البلاءِ نالَ ثناءَ اللهِ عليهِ، ورَحِمَهُ وبَشَّرَهُ بالثَّوابِ الجزيلِ يومَ الدِّينِ، قالَ تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] .
ذاقَ محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألوانًا مختلفةً مِن البلاءِ، ضَرَبُوهُ وشَتَمُوهُ وضُيِّقَ عليهِ وعلى أصحابِهِ، فكانَ صبرُهُ في القمَّةِ في ميدانِ البلاءِ.
عنْ عُروةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سألْتُ ابنَ العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شيءٍ صنعَهُ المشرِكونَ برسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: (بينَمَا النَّبيُّ يُصَلِّي في حِجْرِ الكعبةِ إذْ أَقْبَلَ عليهِ عُقْبَةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، فوَضَعَ ثوبَهُ على عُنُقِهِ فخنَقَهُ خَنْقًا شديدًا، فأقبلَ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حتَّى أخذَ بِمَنْكِبِهِ، ودَفعَهُ عن النَّبيِّ وقالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أنْ يقولَ: رَبِّيَ اللهُ، وقدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) (2) .
عنْ جُنْدُبِ بنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: (بينَما النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشي إذْ أصابَهُ حَجَرٌ فعثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فقالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبِعٌ دَمِيتِ ÷ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ (3)
كما أخبرَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ عنْ بلاءِ أيُّوبَ عليهِ السَّلامُ،
(1) انظر السلسلة الصحيحة للألباني [143] .
(2) حياة الصحابة (1/ 391) .
(3) شرح مسلم كتاب الجهاد (4/ 439) .