فهرس الكتاب
كثير ممن يرى جواز رواية الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب لا يراعي الشروط، التي وضعها المحققون لرواية الحديث الضعيف في هذا المقام، ولو راعى هؤلاء هذه الشروط، لتقلص فشوّ الأحاديث الضعيفة بين المسلمين وهي كالآتي:
1 -أن يكون الضعف غير شديد، فلا يجوز رواية الكذابين، أو المتهمين بالكذب، أو ممن فحش غلطه، ومعنى هذا الشرط أنه لا يجوز رواية الحديث الضعيف إلا ممن له علم في الحديث، وهذا لا يتيسر إلى الجميع، لأنه كيف يعرف بأن هذا الحديث ليس بشديد الضعف؟ إلا إذا كان له إلمام بعلم الحديث.
2 -أن يندرج الحديث الضعيف تحت أصل معمول به، فالأحاديث الضعيفة التي تدعو إلى إحدث عبادة لم تثبت بحديث صحيح لا يجوز العمل بها.
قال الألباني معلقا على هذا الشرط:"فثبت أن العمل بالحديث الضعيف بهذا الشرط، شكلي، غير حقيقي، وهو المراد" (1) .
3 -أن لا يعتقد ثبوته عند العمل به، بل يعتقد الاحتياط، وللألباني كذلك تعقيبا على هذا الشرط:"أن الشرط الثالث يلتقي مع الشرط الأول في ضرورة معرفة الحديث، لكي لا يعتقد ثبوته."
وقد عرفت أن الجماهير الذين يعملون في الفضائل بالأحاديث الضعيفة لا يعرفون ضعفها، وهذا خلاف المراد". ا. هـ (2) ."
ثانيا: قول النووي - رحمه الله -"ثم التزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة"بذل النووي ما في وسعه، واجتهد على أن تكون جميع أربعينه صحيحة، ولكنه لم يوفق لذلك، وهو في حالتيه مأجور إن شاء الله في صوابه
(1) صحيح الجامع (1/ 51) .
(2) المصدر السابق (1/ 51) .