فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 364

ويَجوزُ للقاضِي أن يحلِّفَ الشُّهودَ والمدَّعِيَ ولو أقامَ البيِّنَةَ إذا شكَّ في أمرِهِم، قالَ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: إنَّ الإمامَ أحمدَ سُئلَ عن هذه المسألةِ فقالَ أحمدُ: قد فعلَهُ عليٌّ، فقالَ له السَّائلُ: أيستقيمُ هذا؟ فقالَ: قد فعلَهُ عليٌّ (1) .

كما ذهبَ إلَى ذلك ابنُ أبي ليلَى، وابنُ القيِّمِ، ومحمَّدُ بنُ بشيرٍ قاضي قُرطبةَ (2) ، وقالَ ابنُ رجبٍ: (وقد دلَّ القرآنُ علَى استحلافِ الشُّهودِ عندَ الارتيابِ بشهادتِهِم في الوصيَّةِ في السَّفرِ) في قولِهِ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحْدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} إلَى قولِهِ: {فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ} [المائدة: 106] ، وهذه الآيَةُ لم يُنْسَخُ العملُ بها عندَ جمهورِ السَّلفِ (3) .

إذا لم يَحْلِفِ المدَّعَى عليهِ عندَمَا يَأمرُهُ القاضي، اعتبرَ نكولَهُ هذا مثلَ الاعترافِ والإقرارِ بدعوَى المدَّعِي؛ لأنَّهُ لو كانَ صادقًا في إنكارِهِ لما توقَّفَ علَى اليمينِ الواجبةِ عليهِ، والمسلمُ السَّويُّ صاحبُ العقلِ والدِّينِ لا يَمتنِعُ عن أداءِ الواجبِ، وهذا ما ذهبَ إليهِ الأحنافُ، والحنابلةُ علَى تفصيلٍ عندَهُم فيما يُقبَلُ فيهِ مَن الحقوقِ وفيما لا يُقبَلُ

(1) جامع العلوم والحكم، ص 299.

(2) فقه السنة (3/ 460) .

(3) جامع العلوم والحكم، ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت