فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 364

فإنْ ظَهَرَ أنَّهُ لا ضَرَرَ عليهِ تَكَلَّمَ، وإنْ ظَهَرَ أنَّ فيهِ ضَرَرًا أوْ شَكَّ فيهِ أَمْسَكَ) (1) .

وقالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: (ومعنى الحديثِ: أنَّ المرءَ إذا أرادَ أنْ يَتكلَّمَ فلْيُفَكِّرْ قبلَ كلامِهِ، فإنْ عَلِمَ أنَّهُ لا يَترتَّبُ عليهِ مَفسدةٌ، ولا يَجُرُّ إلى مُحَرَّمٍ ولا مَكروهٍ فَلْيَتَكَلَّمْ، وإن كانَ مُباحًا فالسَّلامةُ في السُّكوتِ؛ لِئَلاَّ يَجُرَّ الْمُباحُ إلى الْمُحرَّمِ والمكروهِ) (2) .

وكذلكَ للنَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ في شرحِ (صحيحِ مسلمٍ) كلامٌ بهذا المعنى. والخُلاصةُ كما قالَ ابنُ رَجَبٍ: (أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بالكلامِ بالخيرِ، والسُّكوتِ عمَّا ليسَ بخيرٍ) (3) .

والصَّمتُ عندَ أهلِ اللغةِ: يُقالُ صَمُتَ -بضمِّ الميمِ- صَمْتًا وصُموتًا وصِماتًا؛ أيْ: سَكَتَ.

قالَ الْجَوْهَرِيُّ: (ويُقَالَ: أَصْمَتَ بمعنى صَمُتَ، والتَّصْمِيتُ السُّكونُ، والتَّصْمِيتُ أيضًا التَّسْكِيتُ) .

قالَ الطُّوفيُّ: (ظاهرُ الحديثِ انتفاءُ الإيمانِ عمَّنْ قالَ ذلكَ، وليسَ مُرادًا، بلْ أُرِيدَ بهِ المبالَغةُ، كما يقولُ القائلُ: إنْ كنْتَ ابْنِي فَأَطِعْنِي، تَهَيُّجًا لهُ على الطَّاعةِ؛ لأنَّهُ بانتفاءِ طَاعَتِهِ لا يَنتفِي أنَّهُ ابْنُهُ) (4) .

(1) شرح مسلم (1/ 222) .

(2) فتح الباري (13/ 149) .

(3) جامع العلوم والحكم 126.

(4) الفتح كتاب الأدب (13/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت