فهرس الكتاب
ولقد اسْتَنْبَطَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابنُ عبَّاسٍ الرَّجمَ مِن قولِهِ تَبارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: 15] قَالَ ابنُ عبَّاسٍ: (فمَنْ كَفَرَ بالرَّجْمِ فقد كَفَرَ بالقرآنِ مِن حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ، ثمَّ تَلا هَذِه الآيَةَ وَقَالَ:(كَانَ الرَّجمُ مِمَّا أَخْفَوْا) (1) .
وكانَ حُكْمُ اللهِ فِي النِّساءِ الزَّوانِي، أَنْ يُحْبَسْنَ إِلَى أَنْ يَتَوَفَّاهُنَّ اللهُ، أَو يَجْعَلَ اللهُ لهنَّ سَبيلاً، ثمَّ جَعَلَ اللهُ لهنَّ سَبيلاً، ثَبَتَ عَن سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ عليهِ صلواتُ اللهِ وسَلاَمُهُ أنَّهُ قَالَ: (( خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجمُ ) ) (2) .
أَخَذَ بظاهرِ هَذَا الْحَدِيثِ جماعةٌ مِن السَّلفِ، مِنْهُم:
أَحْمَدُ، وإسحاقُ، والْحَسَنُ، وغيرُهُم، فَأَوْجَبُوا جَلْدَ الثَّيِّبِ بمائةٍ، ويَشْهَدُ إِلَى مَا ذهبُوا إِلَيْهِ فِعْلُ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، فإنَّهُ جَلَدَ شُراحةَ الْهَمْدَانِيَّةَ.
-ثمَّ رَجَمَهَا.
-ثمَّ قَالَ: (جَلَدْتُهَا بكِتابِ اللهِ، ورَجَمْتُهَا بسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .
قولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (( وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ) ).
أَجْمَعَ عُلماءُ المسلمينَ، أنَّ مَن قَتَلَ مُسلِمًا عَمْدًا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، دَلَّ كِتَابُ رَبِّنَا عَلَى ذَلِك: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] .
(1) رواه الحاكم (4/ 359) .
(2) صحيح الجامع للألباني 3210.
(3) يكون القتل عمدا إذا كان القاتل بالغا، والمقتول آدميا معصوم الدم، وأن تكون الأداة مما يقتل بها غالبا، والآثار المترتبة عليه الإثم، والحرمان من الميراث والوصية إذا كان المقتول مورثا أو موصى له، والكفارة إذا لم يقتص منه، والقود أو العفو.