3 -مستحَبٌّ: وهي جميعُ علومِ الدِّينِ، فعلَى طالبِ العلمِ أن ينهلَ منها ما يستطيعُ، قالَ تَعالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ) (1) .
التَّرغيبُ في نشرِ العلمِ: العلمُ نورٌ والجهلُ ظلماتٌ، فعلَى العلماءِ أن ينشرُوا هذا النُّورَ الَّذي أودعَهُ اللهُ في صدورهِمْ للعامَّةِ حتَّى يختفيَ الجهلُ، ويعمَّ النُّورُ، فيعرفُ النَّاسُ حقوقَ ربِّهِمْ فيؤدُّونَهَا، وحقوقَ بعضِهِمْ علَى بعضٍ فيؤَدُّونَهَا، وبهذا يحيا النَّاسُ حياةً طيِّبةً.
لذلك قالَ صلواتُ اللهِ وسلاُمُهُ عليهِ: (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) ) (2) ، ودعا للمبلِّغينَ بالنَّضارةِ، قالَ عليهِ السَّلامُ: (( نَضَّرَ اللهُ امْرأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ) ) (3) ، وكذلك للمبلِّغِ مثلُ أجورِ مَن اتَّبعَهُ، قالَ عليهِ السَّلامُ: (( مَن دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) ) (4) . وكذلك ممَّا يَنفعُ المبلِّغَ بعدَ مماتِهِ ما نشرَ مِن العلمِ بينَ النَّاسِ، قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِن عَمَلِهِ وَحَسَناتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمٌ عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ) ) (5) .
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ) )، يُستدلُّ بالحديثِ علَى استحبابِ الجلوسِ في المساجدِ، والاجتماعِ علَى تِلاوةِ كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ،
(1) البخاري كتاب العلم باب 13 (1/ 27) ، وشرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 854) .
(2) البخاري كتاب الأنبياء باب 50 (4/ 143) .
(3) انظر صحيح الجامع [6640] .
(4) شرح مسلم كتاب العلم (5/ 532) .
(5) رواه ابن ماجه والبيهقي وحسنه الألباني، انظر صحيح الجامع [2227] .