عَن أَبي ثَعْلبةَ الْخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ ناشرٍ- رَضِي اللهُ عَنْهُ- عَن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إنَّ اللهَ تَعَالى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْها ) ). حديثٌ حسنٌ رواه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيرُه.
هذا الحديثُ ضعيفٌ لا يَصِحُّ، وإليكَ كلامُ العلاَّمةِ المحدثِ ناصرِ الدِّينِ الألبانيِّ عليهِ بالنَّصِّ، كما أوردَهُ في كتابِ (إرواءُ الغليلِ) : ضعيفٌ.
أخرجَهُ الدَّارقطنيُّ في (سننِهِ) (ص 502) وكذا البيهقيُّ (10>12 - 13) وأبو بكرٍ الذكوانيُّ في (اثنا عشرَ مجلسًا) (ق 12>1) وابنُ السماكِ في (حديثِهِ) (2>12>2) والخطيبُ البَغداديُّ في (الفقيهُ والمتفقِّهُ) (ق 160>2) ومحمَّدُ بنُ محمَّدٍ أبو الفتوحِ الطَّائيُّ في (الأربعينَ) (ق 31>2 حديث 16) وابنُ بطَّةَ في (الإبانة) (2>126>1) مِن طرقٍ عن داودَ ابنِ أبي هندٍ، عن مكحولٍ، عن أبي ثعلبةَ الخشنيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكَرَهُ.
قلْتُ: وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، لكنْ له عِلَّتانِ كما قالَ الحافظُ ابنُ رجبٍ في (شرحُ الأربعينَ النَّوويَّةُ) (ص 200) .
إحداهُمَا: أنَّ مكحولاً لم يَصحَّ له السَّماعُ مِن أبي ثعلبةَ، كذلك قالَ أبو مِسْهَرٍ الدِّمشقيُّ وأبو نُعَيْمٍ الحافظُ، وغيرُهُمَا.
قلتُ: لو صَحَّ سماعُهُ منه في الجملةِ، فلا يَصِحُّ أنَّهُ سَمِعَ هذا الحديثَ منه؛ لأنَّهُ مُدَلِّسٌ وقد عَنْعَنَهُ عنهُ.