فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 364

كما فِيهِ بَيَانُ كيفيَّةِ الجلوسِ فِي حِلَقِ الْعِلْمِ، فجبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَلَسَ جِلْسَةَ التَّشهُّدِ، ووَضَعَ كفَّيهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فعلَى طالبِ الْعِلْمِ أَنْ يُفرِّغَ ذِهنَهُ وحواسَّهُ أثناءَ ذَلِك حتَّى يَستفيدَ مِن مُجالستِهِ للعلماءِ.

7 -فِي الْحَدِيثِ دَلالةٌ أنَّ الْغَيْبَ لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ، ويَشْهَدُ لِهَذِه الْحَقِيقَةِ نصوصٌ كَثِيرَةٌ مِن الذِّكرِ الحكيمِ.

مِنْهَا: قولُهُ جلَّ وَعَلا: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: 50] . فالرَّسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَعْلَمُ مِن أمورِ الْغَيْبِ إِلا مَا عَلَّمَهُ ربُّهُ سبحانَهُ.

-وَقَالَ سبحانَهُ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ} [الأنعام: 59] .

-وَقَالَ سبحانَهُ: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] . وبهذهِ النُّصوصِ وغيرِها يُعلَمُ فسادُ قَوْلِ الرَّوافضِ الَّذين يَعتقدون أنَّ أئمَّتَهم يَعلمونَ الْغَيْبَ كَمَا فِي (الكافِي) : (أنَّ الأئمَّةَ عَلَيْهِم السَّلامُ يَعْلَمونَ متَى يموتون، وأنَّهُم لا يَموتون إِلا باختيارٍ منهُمْ) (1) .

(أنَّ الأئمَّةَ عَلَيْهِم السَّلامُ إِذَا شاؤا أَنْ يَعْلَموا عَلِمُوا) .

وفي صفحةِ (26) (أنَّ الأئمَّةَ يَعلمونَ عِلْمَ مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وأنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشَّيءُ) (2) .

بيَّنَ صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عَلَيْهِ بأنَّ هَذِه الأسئلةَ الَّتي سألهَا جبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإجابَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا هِي أصولُ وقواعدُ الدِّينِ، يَنْدَرِجُ تحتَهَا باقي أمورِ الدِّينِ مِن:

(1) الكافي / 285، وهذا عندهم كمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة.

(2) الكافي: 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت