فهرس الكتاب
ومعنى سَيُوَرِّثُهُ أيْ: يَجْعَلُ لهُ مُشارَكةً في المالِ بفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ معَ الأقاربِ.
يَحْرُمُ على المسلمِ أنْ يُؤْذِيَ أحدًا دُونَ حقٍّ، ولكنَّ أَذَى الجارِ أشدُّ حُرمةً.
عن الْمِقدادِ بنِ الأسودِ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، وَلأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ بَيْتِ جَارِهِ ) ) (1) .
فالزِّنَا مِن الْفَوَاحِشِ الَّتي حَرَّمَها رَبُّنَا تَبَارَكَ وتعالى، ووَضَعَ التَّشريعاتِ الرَّادِعَةَ لِمُرْتَكِبِيها، ولكنَّ الزِّنَا بحَليلةِ الجارِ أشدُّ حُرمةً وفُحْشًا وجُرْمًا، وكذلكَ السَّرقةُ.
وعنْ أبي شُرَيحٍ، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ ) )
قِيلَ: مَنْ يَا رَسولَ اللهِ؟
قالَ: (( الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ) ) (2) .
وَالْبَوَائِقُ: جَمْعُ بَائِقَةٍ، وهيَ الدَّاهيَةُ، والشَّيءُ الْمُهْلِكُ، والأَمْرُ الشَّديدُ الَّذي يُوافِي بَغْتَةً.
قالَ ابنُ بَطَّالٍ: (في الحديثِ تأكيدُ حقِّ الجارِ؛ لِقَسَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلكَ، وتَكْرِيرِهِ اليَمينَ ثلاثَ مَرَّاتٍ. وفيهِ نفيُ الإيمانِ عمَّنْ يُؤْذِي جارَهُ بالقولِ أو الفعلِ، ومُرادُهُ الإِيمانُ الكاملُ، ولا شَكَّ أنَّ العاصيَ غيرُ كاملِ الإيمانِ) (3) .
(1) صحيح، انظر صحيح الجامع للألباني 4919.
(2) البخاري كتاب الأدب باب 7/ 78.
(3) الفتح كتاب الأدب (13/ 53) .