فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 364

7: إذا تعارضَ المانعُ والْمُقتضِي يُقدَّمُ المانعُ.

بمعنَى إذا كانَ هناكَ لأمرٍ محاذيرُ تتطلَّبُ منعَهُ، ودوافعُ تَقتضي السَّماحَ به فهنا يقدَّمُ المنعُ.

مثلُ أن يُمنعَ الشَّريكُ مَن التَّصرُّفِ في المالِ المشترَكِ فيهِ علَى وجهِ يضرُّ بشريكِهِ، وذلك أنَّ حقَّ الشَّريكِ مانعٌ له مَن التَّصرُّفِ. وإن كانَ حقُّ الشَّركةِ مقتضيًا صحَّةَ تصرُّفِهِ.

8: الضَّررُ لا يكونُ قديمًا.

بمعنَى: كلُّ ما فيهِ ضررٌ يُزالُ، سواءٌ كانَ حديثًا أو قديمًا، مثلَ أن يكونَ للمكلَّفِ بناءٌ تطلُّ منه نافذةٌ علَى أرضِ جارِهِ، فلو بنَى جارُهُ وكانتْ هذه المنافذُ تطِلُّ علَى نسائِهِ وعوراتِهِ فيجبُ إزالتُهَا ولا عبرةَ بقدمِهَا هُنا.

أمَّا ما كان قديمًا في أيدي المكلَّفينَ وفيهِ نفعٌ لهم، ولا مضرَّةَ فيهِ للآخرينَ، فهنا للقدمِ اعتبارٌ، ويكونُ انتفاعُهُم مشروعًا، وهنا قاعدةُ (القديمُ يُتْرَكُ علَى قدمِهِ) .

2 -الوجهُ الثَّانِي: هو أن يتصرَّفَ المكلَّفُ في ملكِهِ، وبسببِ هذا التَّصرُّفِ يَتضرَّرُ الآخرونَ دونَ قصدٍ مضرَّةِ الآخرينَ. مثلُ أن يَتصرَّفَ علَى طريقةٍ غيرِ مُعتادَةٍ ومألوفةٍ، مثلُ أن يضرِمَ نارًا في أرضِهِ في يومٍ شديدِ الرِّيحِ فيحترقُ ما حولَهُ، ففي هذه الحالةِ هو ضامنٌ لما أتلفَ.

-ومثلُ أن يَتصرَّفَ بطريقةٍ معتادةٍ مألوفةٍ، مثلُ أنْ يحفرَ بئرًا في أرضِهِ، فيسحبَ ماءَ بئرِ جارِهِ، ومثلُ أنْ يبنيَ علَى أرضِهِ بناءً عاليًا يمنعُ الشَّمسَ والضُّوءَ عن جارِهِ ويكشِفُ عورَتَهُ، في هذه الحالةِ اختلفتْ أنظارُ أهلِ العلمِ، فمنهُمْ مَن منعَ كأحمدَ بنِ حنبلٍ، ووافقَهُ مالكٌ في بعضِ الصُّوَرِ، وهذا موافِقٌ لكثيرٍ من الأدلَّةِ الَّتي تَنْهَى عن ضررِ المسلمِ وتأمرُ بالإحسانِ إليهِ وترغِّبُ بإيثارِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت