فهرس الكتاب
الوعظُ هو: النُّصحُ، والتَّذكيرُ بالعواقبِ، وقالَ ابنُ سِيدَهْ: هو تذكيرُكَ للإنسانِ بما تُليِّنُ بهِ قلبَهُ مِن ثوابٍ وعقابٍ.
في الحديثِ دلالةٌ علَى مشروعيَّةِ الوعظِ، مِن فعلِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالَ تعالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا} [النساء: 63] ، يَأْمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بموعظةِ المنافقينَ لعلَّهُمْ يُفيقون ممَّا هم فيهِ مِن ضلالٍ.
وقالَ تعالَى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] كذلكَ هذهِ الآيَةُ فيها أمرٌ بدعوةِ الخلقِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، كما شرعَ اللهُ عزَّ وجلَّ الموعظةَ أثناءَ نشوزِ الزَّوجةِ، وتمرُّدِهَا علَى أوامرِ زوجِهَا وإعراضِهَا عنهُ قالَ تَعالَى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34] .
ممَّا تقدَّمَ نخلصُ إلَى أنَّ الموعظةَ مشروعةٌ، وذلكَ لما فيها مِن خيرٍ عظيمٍ قد يحقِّقُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ علَى يدِ الواعظِ.
أ - انتقاءُ الموضوعِ المناسبِ الَّذي يحتاجُ إليهِ النَّاسُ، فمثلا إذا رأَى إيثارَ النَّاسِ الدُّنيا علَى الآخرةِ وانغماسَهُمْ فيها علَى حسابِ الطَّاعةِ، رغَّبَهُم في الآخرةِ، وزهَّدَهُم في الدُّنيَا.
أمَّا أنْ يدعوَ - مثلاً - للاقتصادِ في الطَّاعةِ، وهم لا يقومُون بأداءِ الفروضِ والواجباتِ كما هو مطلوبٌ، فهذا مِن عدمِ الحكمةِ في انتقاءِ الموضوعِ.