فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 364

قالَ الشَّوكانيُّ رحمهُ اللَّهُ: (واحْتَّجُّوا بأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ سَنَةَ عشرٍ، وفَرْضُ الحجِّ كَان سَنَةَ ستٍّ أَو خمسٍ، وأُجِيبُ: بأنَّهُ قَد اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذي فُرِضَ فِيهِ الحجُّ، وَمِن جملةِ الأقوالِ أنَّهُ فُرِضَ فِي سَنَةِ عشرٍ، فَلا تأخيرَ، وَلَو سُلِّمَ أنَّهُ فُرِضَ قَبْلَ العاشرِ، فتراخِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ لكراهةِ الاخْتِلاطِ فِي الحجِّ بأهلِ الشِّركِ؛ لأنَّهُم كَانُوا يَحُجُّونَ ويطوفونَ بالبيتِ عُراةً، فلَمَّا طهَّرَ اللَّهُ البيتَ الحرامَ مِنْهُم حجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَرَاخِيهِ لعُذرٍ، ومَحَلُّ النِّزاعِ التَّراخِي مَعَ عدَمِهِ) (1) .

وممَّا يَرِدُ عَلَيْهِم كَذَلِك:

أنَّ قولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ ... ) )يُقَدَّمُ عَلَى فِعْلِهِ، وَهَذِه قاعدةٌ أُصوليَّةٌ يُعملُ بِهَا عِنْدَ تَعارُضِ النُّصوصِ، وَاللَّهُ أعلمُ.

رغَّبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَّتَهُ فِي أَدَاءِ فَريضةِ الحجِّ، وبَيَّنَ الأَجْرَ والثَّوابَ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لِمَنْ حَجَّ بيتَهُ الحرامَ، وإليكَ بَعْضَ مَا وَرَدَ مِن الأَحَادِيثِ:

1 -الحجُّ مِن أَفْضَلِ الأعمالِ الَّتي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَى ربِّهِ جلَّ وَعَلا، كَمَا هُو مِنَ العِباداتِ الَّتي أَثَرُهَا وَاضِحٌ عَلَى النُّفوسِ، كَمَا هُو مِنْ أَكْثَرِ العِباداتِ ثوابًا.

عَنْ أَبِي هُريرةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟

قَالَ: (( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ).

قِيلَ: ثمَّ مَاذَا؟

قَالَ: (( الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ).

قِيلَ: ثمَّ مَاذَا؟

قَالَ: (( حَجٌّ مَبْرُورٌ ) ) (2) .

والحجُّ المبرورُ:

هُو أَنْ يؤدِّيَ الحجَّ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) ) (3) وَأَنْ يَجتهدَ عَلَى نفسِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ للحجِّ أَثَرٌ عَلَى طَهارةِ نفسِهِ، وَأَنْ يَكُونَ زاهدًا فِي الدُّنيا، راغبًا فِي الآخِرَةِ.

(1) نيل الأوطار، جـ 4، ص 318.

(2) رواه البخاري ومسلم، جـ 1، ص 12.

(3) انظر صحيح الجامع الصغير 4937.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت