فهرس الكتاب
لذلك ذهبَ جَمْعٌ مِن الْعُلَمَاءِ إِلَى تعريفِها بِمَدْلولِها اللغويِّ:
منهُم: النَّوويُّ رحمَهُ اللَّهُ قَالَ: (النِّيَّةُ هِي: القصدُ إِلَى الشَّيءِ، والعزيمةُ عَلَى فعلِهِ، ومنه قَوْلُ الجاهليَّةِ: نواكَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ، أَيْ: قَصَدَكَ بِهِ) (1) .
ومنهم: الْقَرَافِيُّ (2) قَالَ رحمهُ اللَّهُ: (هِي قَصْدُ الإِنْسَانِ بقلبِهِ مَا يُريدُهُ بفعلِهِ) (3) .
ومنهم: الْخَطَّابِيُّ، قَالَ رحمَهُ اللَّهُ: (النِّيَّةُ: قَصْدُكَ الشَّيءَ بقلبِكَ، وتَحَرِّي الطَّلبِ منكَ لَهُ، وقِيلَ: عزيمةُ القلبِ) (4) .
قالَ الدُّكتورُ عمرُ الأشقرُ: (وتعريفُ النِّيَّةِ بالقَصْدِ والعَزْمِ مَذْهَبٌ قويٌّ يَدُلُّ عَلَى مدلولِ الْكَلِمَةِ فِي لغةِ العربِ) .
ومنهُمْ: مَن عرَّفَها (بالإخلاصِ) كَمَا قَالَ بعضُهم: (وإخلاصُ الدِّينِ هُو النِّيَّةُ) (5) ؛ لأنَّ النِّيَّةَ تُطْلَقُ:
-ويُرادُ بِهَا قَصْدُ العِبادةِ.
-ويُرادُ بِهَا قَصْدُ المعبودِ، وَهَذَا تَدُلُّ عَلَيْهِ اللغةُ كَمَا قَدَّمْتُ آنِفًا.
فالعزمُ: بالفعلِ الْمُستَقْبَلِ، والقصدُ: بالفعلِ الْحَاضِرِ الْمُتحقِّقِ.
وَهَذَا مَا قَالَ بِهِ إمامُ الحرمينِ رحمهُ اللَّهُ: (النِّيَّةُ إِنْ تَعلَّقتْ بفعلٍ مُستقبَلٍ فَهِي: عَزْمٌ، وَإِن تَعلَّقتْ بفِعْلٍ حاضرٍ سُمِّيَتْ: قَصْدًا تَحقيقًا) (6) .
(1) مواهب الجليل (2/ 230) ، وفيض القدير (1/ 30) .
(2) القرافي (626 - 684 هـ) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو القاسم، أصله من قبيلة صنهاجه البربرية من المغرب، نسبته إلى القرافة، وهي المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي بالقاهرة، ولد بمصر، ونشأ فيها وتوفي فيها، شيخ المالكيين في زمنه، آثاره العلمية: 1 - الفروق، 2 - الذخيرة، 3 - تنقيح الفصول في الأصول، 4 - الأحكام في تميز الفتاوي من الأحكام.
(3) الذخيرة (1/ 134) ، ومواهب الجليل (2/ 230) .
(4) العيني على البخاري (1/ 3) ومنتهى الآمال.
(5) مجموع الفتاوى (26/ 31) .
(6) نهاية الأحكام 7.