فهرس الكتاب
أمَّا العلامةُ ابنُ القيِّمِ رحمَهُ اللَّهُ فيَرَى أنَّ النِّيَّةَ هِي: القَصْدُ بعينِهِ، إِلا أنَّ هُنَاك فرقًا بينَهما:
1 -القصدُ عندَهُ: معلَّقٌ بفعلِ الفاعلِ نفسِهِ وبفعلِ غيرِهِ.
والنِّيَّةُ: متعلِّقَةٌ بفعلِ الفاعلِ نفسِهِ.
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ القصدُ عِنْدَهُ أعمَّ مِن النِّيَّةِ.
2 -القصدُ: يَكُونُ بِمَا هُو مقدورٌ عَلَى تحقيقِهِ.
والنِّيَّةُ: بِمَا هُو مقدورٌ وَغَيْرُ مقدورٍ عَلَى تحقيقِهِ.
وبناءً عَلَى هَذَا تَكُونُ النِّيَّةُ عندَهُ مِن هَذَا الْحَدِيثِ أعمَّ مِن الْقَصْدِ.
الْجَهْرُ بالنِّيَّةِ بِدْعةٌ مُنْكَرَةٌ؛ لأنَّهُ لَم يَثْبُتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشروعِيَّتِها.
وممَّا هُو مَعْلُومٌ أنَّ الأَصْلَ فِي العباداتِ التَّحريمُ، وَلا تَثْبُتُ العِبادةُ إِلا بِنَصٍّ.
قالَ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الرَّبيعِ سليمانُ بْنُ عمرَ الشافعيُّ: (الجهرُ بالنِّيَّةِ وبالقراءةِ خلفَ الإمامِ لَيْسَ مِن السُّنَّةِ، بَل مَكروهٌ، فَإِنْ حَصَلَ بِه تَشويشٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ فحرامٌ، ومَنْ قَالَ بأنَّ الْجَهْرَ بلفظِ النِّيَّةِ مِنَ السُّنَّةِ فَهُو مُخْطِئٌ، وَلا يَحِلُّ لَه وَلا لغيرِهِ أَنْ يَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ عِلْمٍ) (1) .
وقالَ الشَّيخُ عَلاءُ الدِّينِ العَطَّارُ: (ورَفْعُ الصَّوتِ بالنِّيَّةِ مَعَ التَّشويشِ عَلَى الْمُصَلِّينَ حرامٌ إجماعًا، وَمَعَ عَدَمِهِ بِدعةٌ قبيحةٌ، فَإِنْ قُصِدَ بِه الرِّيَاءُ كَانَ حرامًا مِن وجهينِ، وكبيرةً مِن الكبائرِ، والْمُنْكِرُ عَلَى مَن قَالَ بأنَّ ذَلِكَ مِن السُّنَّةِ مُصيبٌ، ومُصَوِّبُهُ مُخْطِئٌ، ونِسبَتُهُ إِلَى دِينِ اللَّهِ اعتقادًا كُفْرٌ، وَغَيْرَ اعتقادٍ مَعْصِيَةٌ، ويَجِبُ عَلَى كلِّ مُؤْمِنٍ تَمَكَّنَ مِن زجرِهِ؛ زَجْرُهُ ومَنْعُهُ ورَدْعُهُ، وَلَم يُنقَلْ هَذَا النقلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَلا عَن أَحَدٍ مِن أصحابِهِ، وَلا عَن أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِه مِن عُلَمَاءِ الإِسْلامِ) (2) .
(1) الأعلام (3/ 194) .
(2) مجموعة الرسائل الكبرى (1/ 254) .