فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 364

وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ) ) (1) .

ومِن الفرائضِ الْمُقَرِّبةِ مِن اللهِ كذلكَ: عَدْلُ المسؤولِ في مسؤوليَّتِهِ، سواءٌ كانتِ العامَّةَ أو الخاصَّةَ، وفي أهلِهِ.

عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَى يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ) ) (2) .

وكذلكَ يَندرجُ تحتَ التَّقرُّبِ إلَى اللهِ بأداءِ الفرائضِ تَرْكُ معاصي اللهِ عزَّ وجلَّ.

قولُهُ: (( وَلاَ يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ ) )، التَّقرُّبُ بالنَّوافلِ يكونُ بعدَ التَّقرُّبِ بالفرائضِ، وأبوابُ النَّوافلِ واسعةٌ، فيَنْبَغِي للمسلمِ أن يَجْتَهِدَ في ذلك وِفْقَ استطاعتِهِ، مِن صلاةٍ، وصيامٍ، وصَدقةٍ، وحجٍّ وعُمرةٍ، وقراءةِ قرآنٍ، معَ تَدَبُّرِ مَعانيهِ، وذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وهذا هو طريقُ طَهارةِ النُّفوسِ وزَكاتِهَا، حتَّى تكونَ مُهَيِّأَةً لِمَحَبَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وثوابِهِ: (( وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) ).

ومحبَّةُ اللهِ شيءٌ عظيمٌ، مَن وُفِّقَ إليها فقدْ حَصَلَ علَى الخيرِ كلِّهِ، وكُتِبَ له القَبولُ في السَّماءِ والأرضِ وأَغدقَ اللهُ عليهِ نِعَمَهُ.

قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ ) ) (3) .

(1) مختصر صحيح مسلم، ص 298.

(2) شرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 490) .

(3) رواه البخاري كتاب بدء الخلق (4/ 77) ، وشرح مسلم كتاب البر والصدقة (5/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت