فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 364

4 -أَنْ يَكُونَ المباحُ مباحًا بالجزءِ، ولكنَّهُ مَطْلُوبٌ بالكلِّ، سَوَاءٌ عَلَى النَّدبِ أَو الْوُجُوبِ.

فمَثَلًا يُباحُ للعبدِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّعامَ والشَّرابَ أحيانًا، ويُجْهِدُ نفسَهُ بذلِكَ، وَلَكِنْ لا يَجوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِي ذَلِك حتَّى يُهْلِكَ نفسَهُ، ففي هَذِه الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ ويَشْرَبَ بِمَا يُنْقِذُ بِهِ نفسَهُ، وَإِذَا لَم يَفعلْ يَستوجِبُ الوَعيدَ فِي ذلِكَ.

ولو قُدِّرَ للنَّاسِ أَنِ امتنعُوا عَن الزَّواجِ، والتِّجارةِ، والزِّراعةِ، والصِّناعةِ، يُعَدُّونَ بِذَلِك آثمينَ؛ لأنَّ هَذِه الأَشْيَاءَ مطلوبةٌ بالكلِّ (1) .

1 -فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ النِّيَّةَ مِن الإيمانِ؛ لأنَّهَا عملُ القلبِ، وَالإِيمَانُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: تصديقٌ بالْجَنَانِ، ونُطْقٌ باللسانِ، وعملٌ بالأركانِ.

لِذَلِك ساقَ الإمامُ البخاريُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الإيمانِ.

2 -كَمَا فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ يَجِبُ عَلَى المسلمِ قَبْلَ القُدومِ عَلَى الْعَمَلِ أَنْ يَعْرِفَ حُكْمَهُ: هَل هُو مشروعٌ أَمْ لا؟ هَل هُو واجبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ لأنَّهُ فِي الْحَدِيثِ الْعَمَلُ يَكُونُ مُنْتَفِيًا إِذَا خلا مِنَ النِّيَّةِ المشروعةِ فِيهِ.

3 -والحديثُ يَدُلُّ عَلَى اشتراطِ النِّيَّةِ فِي أعمالِ الطَّاعاتِ، وأنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الأعمالِ بدونِهَا غَيْرُ مُعتَدٍّ بِهِ.

(1) أقول من باب نسب الفضل إلى أهله، لقد استفدت استفادة عظيمة في شرح هذا الحديث من كتاب د. عمر الأشقر:"مقاصد المكلفين"، حتى إنك سترى بعض النقاط التي مرت مختصر من كتابه، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت