فهرس الكتاب
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ: أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) ) (1) .
فمَنْ نَطَقَ بالشَّهادتينِ وصلَّى وزكَّى، وَقَامَ بوَاجباتِ الدِّينِ، وَلَم يَرْتَكِبْ مَا يُبيحُ دَمَهُ فقدْ حَرُمَ دمُهُ ومالُهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي(2) دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُمْ )).
قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ) )مَنْ أَظْهَرَ لَنَا الإِسْلامَ، وَقَامَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ، عَصَمَ دمَهُ ومالَهُ، وعُومِلَ معامَلَةَ المسلمينَ.
فَإِنْ قَصَدَ بإسلامِهِ اللَّهَ والدَّارَ الآخِرَةَ فَهُو مُؤْمِنٌ، لَه الجزاءُ الأَوْفَى يومَ الدِّينِ.
ومَنْ قَصَدَ بإسلامِهِ التَّقِيَّةَ مِن القَتْلِ، فهذا مُنَافِقٌ أَمْرُ سريرتِهِ إِلَى اللَّهِ.
وَكَذَلِك مَن صلَّى بِغَيْرِ طهارةٍ، أَو أَفْطَرَ فِي رمضانَ فِي بيتِهِ وادَّعَى أنَّهُ صائمٌ، فهذا يُقْبَلُ مِنْه الظَّاهِرُ، وتُوكَلُ سريرتُهُ إِلَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْرِي أَحْكَامَ الإِسْلامِ عَلَى المنافقينَ، مَع عِلْمِهِ بنِفاقِ بعضِهِم فِي الباطِنِ.
1 -قالَ الحافظُ: الاكتفاءُ فِي قَبولِ الإيمانِ بالاعتقادِ الجازمِ خِلافًا لِمَنْ أَوْجَبَ تَعَلُّمَ الأَدِلَّةِ (3) .
2 -قالَ ابنُ رجبٍ: قولُهُ: (((عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُمْ ) )يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ كَانَ عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ مَأْمُورًا بالقِتالِ، ويَقْتُلُ مَن أَبَى الإِسْلامَ، وَهَذَا كلُّهُ بَعْدَ هجرتِهِ إِلَى المدينةِ) (4) .
(1) رواه البخاري / شرح مسلم كتاب القسامة (4/ 243) ، واللفظ لمسلم، وسيأتي شرحه إن شاء الله.
(2) "وعصموا"أي منعوا، وأصل العصمة من العصام، وهو الخيط الذي يشد به على فم القربة لمنع سيلان الماء.
(3) فتح الباري (1/ 83) .
(4) جامع العلوم والحكم.