فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 364

وممَّا يَشْهَدُ لِذَلِك قولُهُ جلَّ وَعَلا: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5] .

قالَ أَبُو بكرِ بنُ العربيِّ (1) مُعَقِّبًا عَلَى هَذِه الآيَةِ: (دَلِيلٌ صحيحٌ عَلَى مَا كَانَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَعَلَّقَ بِه عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي قولِهِ:(لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعَالَى علَّقَ العِصمةَ بإِقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، فتُعَلَّقُ بِهِمَا) (2) .

4 -الالتزامُ بباقي حُقوقِ الإِسْلامِ: سْتَنْبَطَ أَبُو بكرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ مِن قولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ ) )وُجُوبَ قِتالِ مانِعِي الزكاةِ، وَقَال: (( وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَن فرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ ) ).

ومِنَ الْعُلَمَاءِ مَن قَالَ بقتالِ الْمُمْتَنِعينَ عَن الحجِّ والصِّيامِ استدلالاًبقولِهِ: (( إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ ) ).

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ: (قَالَ عمرُ بْنُ الخطَّابِ: لَو أنَّ النَّاسَ تَركُوا الحجَّ لقاتلْنَاهُم عَلَيْهِ كَمَا نُقاتلُهُم عَلَى الصَّلاةِ والزَّكاةِ) .

وَقَالَ ابنُ رجبٍ: (وَهَذَا الْكَلامُ فِي قتالِ الطَّائفةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَن شَيْءٍ مِن الواجباتِ. وأمَّا قَتْلُ الواحدِ الْمُمْتَنِعِ عَنْهَا فأكثرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنَّهُ يُقتَلُ الممتَنِعُ عَن الصَّلاةِ) .

وكذلك مِن حقِّهَا ارْتِكَابُ المسلمِ مَا يُبيحُ دمَهُ:

-كقَتْلِ النَّفسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ.

-والزِّنَى بَعْدَ الإحصانِ.

-والرِّدَّةِ.

(1) ابن العربي (468 - 543 هـ) هو محمد بن عبد الله بن محمد أبو بكر، من كبار علماء المالكية، متبحر في علوم الدين مجتهد، رحل إلى المشرق، وأخذ عن الطرطوشي وأبي حامد الغزالي، ثم رجع إلى مراكش، أخذ عنه القاضي عياض، ترك آثارا علمية علمية تدل على غزارة علمه، ودقة فقهه، منها: 1 - عارضة الأحوذي شرح الترمذي. 2 - أحكام القرآن. 3 - المحصول في علم الأصول. 4 - مشكل الكتاب والسنة. 5 - العواصم من القواصم، وهو كتاب ممتاز أنصح بدراسته لاحتوائه على مادة علمية غزيرة وعزيزة. وفقنا لدراسته مع بعض الإخوة، فاستفدنا منه استفادة عظيمة.

(2) أحكام القرآن (2/ 903) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت