فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 364

والدَّعائمُ الأربعةُ المذكورةُ مَبْنيَّةٌ عَلَى الشَّهادةِ؛ لأنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْهَا شيئًا دُونَ الشَّهادةِ ولم يَذْكُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّةَ أركانِ الإيمانِ والواجباتِ؛ لأنَّ الإيمانَ بأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مُستلزِمٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِن مُعتقداتٍ وعباداتٍ، كَمَا لَم يَذْكُرِ الجهادَ وَهُو الفريضةُ العظيمةُ الَّتي فِيهَا عِزُّ أمَّةِ الإِسْلامِ، ورَفْعُ رايتِهَا، وقمعُ الكفَّارِ والمنافقينَ؛ وَذَلِك لأنَّها فرضُ كِفايَةٍ، وَلا تَتَعَيَّنُ عَلَى الجميعِ إِلا فِي بَعْضِ الحالاتِ.

أوَّلاً: الشَّهادةُ:

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) )هَذِه مِن أَعْظَمِ دَعائمِ الإِسْلامِ؛ لأنَّ بِهَا يُعْصَمُ الدَّمُ والمالُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) ) (1) .

وبها يَتقبَّلُ اللَّهُ مَا شَرَعَ لَنَا مِن أعمالٍ، وبها دُخولُ الجنَّةِ والنَّجاةُ مِن النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] وبها تُغْفَرُ الذُّنوبُ مَهْمَا عَظُمَتْ.

ومعناها: الإقبالُ عَلَى اللَّهِ بالعِبادةِ الصَّادقةِ، والْبَرَاءةُ مِن عِبادةِ كلِّ مَا سِوَى اللَّهِ، فَهُو الإلهُ الحقُّ فِي الوُجودِ، وكلُّ مَا سِوَاهُ مِن آلهةٍ باطلةٌ.

ومعنَى: مُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ: الشَّهادةُ لَهُ بأنَّهُ مُرسَلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، تَجِبُ مَحَبَّتُهُ وطاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وتَصديقُهُ فِيمَا أَخبَرَ، وأَلا يُقدِّمَ عَلَى قولِهِ قولاً.

(1) شرح مسلم، عن أبي هريرة، كتاب الإيمان، جـ 1، ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت