فهرس الكتاب
فلم يَحِيدُوا عن التَّوحيدِ، والتزَمُوا طاعتَهُ سبحانَهُ وتَعَالى إلى أنْ تُوُفُّوا على ذلِكَ) (1) .
وقالَ ابنُ كثيرٍ: (أَخْلَصُوا العملَ للهِ، وعَجِلُوا بطاعةِ اللهِ تعالى على ما شَرَعَ اللهُ لهم) (2) .
وقالَ القُرْطبيُّ: (وهذهِ الأقوالُ وإنْ تَدَاخَلَتْ فتَلْخِيصُهَا: اعْتَدَلُوا على طاعةِ اللهِ عَقْدًا وقَوْلاً وفِعْلاً ودَاوَمُوا على ذلكَ) (3) .
وممَّا يَشهدُ للحديثِ من القرآنِ قولُهُ تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [فصلت: 30] ، وقولُهُ سبحانَهُ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] .
الاستقامةُ سببٌ لبَسطِ الرِّزقِ والتَّوسيعِ في الدُّنيا، قالَ تَعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (4) } [الجن: 16] .
قالَ القرطبيُّ: (أيْ: لوْ آمَنَ هؤلاءِ الكفَّارُ لَوَسَّعْنَا عليهم في الدُّنيا، وبَسَطْنَا لهم في الرِّزقِ) (5) .
وقالَ تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32] فالآيَةُ تَدُلُّ على نُزُولِ الملائكةِ
(1) شرح مسلم (1/ 213) .
(2) تفسير ابن كثير (7/ 164) .
(3) تفسير القرطبي (15/ 358) .
(4) غدقا: واسعا كثيرا.
(5) تفسير القرطبي (19/ 17) .