فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 364

(2) وقولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلاَ تَظَالَمُوا ) )الحديثُ يَدُلُّ على تحريمِ الظُّلمِ بكلِّ صورِهِ وأشكالِهِ.

ووَرَدَتْ نصوصٌ كثيرةٌ تُرَهِّبُ مِن الوُقوعِ فيهِ، أسوقُ منها:

1 -قالَ تعالى: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19] يَتوعَّدُ مَلِكُ الملوكِ مَنْ وَقعَ بالظُّلمِ بالعذابِ العظيمِ. وهذا فيهِ ترهيبٌ ووعيدٌ للمُكَلَّفِينَ مِن الظُّلمِ.

2 -وقالَ تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] وهذا معناهُ تَهديدٌ للمُجْتَمَعَاتِ الَّتي تُقِرُّ الظُّلمَ وتَستَبِيحُهُ.

3 -عنْ جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) (1) .

ومعنى اتَّقُوا الظُّلمَ؛ أي: اجْتَنِبُوهُ وابْتَعِدُوا عنهُ.

4 -وعنْ أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَنْ تَنَالَهُمَا شَفَاعَتِي: إِمَامٌ(2) ظَلُومٌ غَشُومٌ، وَكُلُّ غَالٍ مَارِقٍ )) (3) .

5 -وعنْ أبي موسى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) ) (4) .

فاللهُ عزَّ وجلَّ يُمْهِلُ ويُؤَخِّرُ عِقابَ الظَّالمِ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ وتَخْفَى علينا، ولكنَّهُ لنْ يُفْلِتَ مِنْ عذابِ اللهِ وعِقابِهِ.

(1) شرح مسلم، كتاب البر والصدقة والآداب (5/ 441) .

(2) الإمام الحاكم والسلطان الذي يظلم الناس، ومن أعظم الظلم الذي يقع به السلاطين: عدم تحكيمهم لكتاب الله. قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزْلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .

(3) رواه الطبراني، وحسنه الألباني. انظر صحيح الجامع [3692] .

(4) رواه البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة هود (5/ 214) ، شرح مسلم، كتاب البر والصدقة والآداب (5/ 444) ، واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت