فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 364

حسدَ أبناءُ يعقوبَ أخاهم يوسفَ عليهِ السَّلامُ، وكانوا سببًا فيما تعرَّضَ إليهِ مَن محنٍ ومصائبَ.

فألقُوهُ في غيابةِ الجبِّ وعرَّضُوهُ للرِّقِّ ثمَّ السِّجنِ، والسَّببُ في ذلك حسدُوهُ علَى محبَّةِ يعقوبَ لهُ.

قالَ تَعالَى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 8 - 10] .

كما أخبرَنَا سبحانَهُ بأنَّ الأخَ قتلَ أخاهُ، والسَّببُ في ذلك الحسدُ، كيفَ يَقبلُ اللهُ منه قربانًا ولم يتقبَّلْ منْهُ؟

قالَ تَعالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأََقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 27 - 30] .

قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ هذه الآياتِ الكريماتِ:

يقولُ تَعالَى مُبَيِّنًا وخيمَ عاقبةِ البغيِ والحسدِ والظُّلمِ في خبر ابنيْ آدمَ لصُلبِهِ - في قولِ الجمهورِ - وهما: هابيلُ وقابيلُ، كيفَ عدا أحدُهُمَا علَى الآخرِ، فقتلَهُ بَغْيًا عليهِ وحسدًا له، فيما وهبَهُ اللهُ مِن النِّعمةِ وتقبُّلِ القربانِ الَّذي أخلصَ فيهِ للهِ عزَّ وجلَّ، ففازَ المقتولُ بوضعِ الآثامِ والدُّخولِ إلَى الجنَّةِ، وخابَ القاتلُ ورجعَ بالصَّفقةِ الخاسرةِ في الدُّنيا والآخرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت