فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 364

رابعا: الوصيَّةُ بطاعةِ وُلاةِ الأمرِ:

قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ…) يَدلُّ الحديثُ علَى أنَّ طاعةَ وُلاةِ الأمورِ واجبةٌ، كما يشهدُ له قولُهُ جلَّ وعلا: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .

وممَّا يَشهدُ له كذلِكَ: عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ) ) (1) ، والمقصودُ بوُلاةِ الأمرِ الشَّرعيِّينَ، الَّذينَ وَصَلوا إليها ضمنَ قواعدِ الشَّرعِ، أمَّا المتسلِّطُونَ علَى الأمَّةِ بالنَّارِ والحديدِ، فهؤلاء يَنظرُ لطاعتِهِم مِن بابِ المصلَحَةِ والْمَفْسَدةِ.

1 -طاعةُ وُلاةِ الأمرِ مُقيَّدةٌ بالمعروفِ.

قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) ) (2) ، وقالَ: (( لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ) ) (3) .

عن عِمرانَ والحكَمِ بنِ عمرٍو الغفاريِّ قالَ: (( لاَ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللهَ ) ).

تَدُلُّ هذه الرِّواياتُ علَى أنَّهُ يَحْرُمُ علَى المسلمِ أن يَنقادَ لوُلاةِ الأمرِ بمعصيَةِ اللهِ، وإنَّما تكونُ طاعتُهُم بالمعروفِ، سواءٌ كانُوا حُكَّامًا، أو عُلماءَ، أو وَالِدَيْنِ.

ومن هنا يُعلَمُ فسادُ بعضِ المتصوِّفَةِ الَّذينَ ينقادُونَ لشيوخِهِم، ولو أمرُوهُمْ بمعصيَةِ اللهِ بحجَّةِ أنَّها في الحقيقةِ ليستْ بمعصيَةٍ، وإنَّ المشايِخَ يرَوْنَ ما لا يَرَى المريدُ.

(1) البخاري كتاب الأحكام باب 1 (8/ 104) ، وشرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 501) .

(2) البخاري كتاب أخبار الآحاد باب 1 (8/ 132) ، وشرح مسلم كتاب الإمارة (4/ 505) .

(3) رواه أحمد، وانظر صحيح الجامع [7396] .

(4) المصدر السابق [7397] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت