فهرس الكتاب
يقالُ: أكرهتُهُ علَى كذا، إذا حملتَهُ عليهِ قهرًا.
والكرهُ: المشقَّةُ. والكرهُ: القهرُ. وقيلَ: بالفتحِ الإكراهُ، وبالضمَّ: المشقَّةُ. وقيلَ: لغتانِ (1) .
وممَّا يَشهدُ للحديثِ مِن الذِّكرِ الحكيمِ قولُهُ تَعالَى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] .
هذه الآيَةُ نَزَلَتْ في عَمَّارِ بنِ ياسرٍ؛ لأنَّهُ قالَ كلمةً مُكْرَهًا، فنفَى اللهُ عنه الحرجَ والمؤاخذةَ والإِثمَ في ذلِكَ.
قالَ القرطبيُّ: (أجمعَ أهلُ العلمِ أنَّ مَن أُكْرِهَ علَى الكفرِ حتَّى خشيَ علَى نفسِهِ القتلَ، أنَّهُ لا إثمَ عليهِ إن كَفَرَ وقلبُهُ مطمئِنٌّ بالإيمانِ، ولا تَبِينُ منه زوجتُهُ ولا يُحكَمُ عليهِ بحكمِ الكفرِ، هذا قولُ مالكٍ والكوفيِّينَ والشَّافعيِّ) (2) .
وكذلكَ يشهدُ للحديثِ: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] .
قالَ ابنُ عبَّاسٍ: (وهو أن يَتكلَّمَ بلسانِهِ وقلبُهُ مطمئنٌّ بالإيمانِ) (3) .
وقالَ القرطبيُّ: (وقيلَ: إنَّ المؤمنَ إذا كانَ قائمًا بين الكفَّارِ فله أن يداريَهُمْ باللسانِ إذا كانَ خائفًا علَى نفسِهِ وقلبُهُ مطمئنٌّ بالإيمانِ) .
والتَّقيَةُ لا تحلُّ إلاَّ مع خوفِ القتلِ أو القطعِ أو الإيذاءِ العظيمِ.
(1) من الوافي في شرح الأربعين.
(2) تفسير القرطبي (10/ 182) .
(3) تفسير القرطبي (4/ 57) .