فهرس الكتاب
يَجِبُ عَلَى العِبادِ، أَنْ يُنَزِّهُوا ربَّهُم عَن العَبَثِ والْجَهْلِ والظُّلمِ وغيرِها مِن النَّقائصِ، قَالَ تَعَالَى مُنَزِّهًا نفسَهُ عَن الظُّلْمِ:
{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] .
وَقَالَ: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .
والظُّلمُ: هُو وَضْعُ الشَّيءِ بِغَيْرِ مَوْضِعِهِ.
فيستحيلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الإِنْسَانُ الهدايَةَ، ويَحْرِمَهُ اللَّهُ مِنْهَا.
وَكَذَلِك يَستحيلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الإِنْسَانُ الإضلالَ وَلا يَكُونَ لَهُ.
وَلَكِنْ قَدْ تَغِيبُ عنَّا عواقبُ الأُمُورِ، وَذَلِك لقِصَرِ فَهْمِنَا ولضَعْفِنَا، فعلَى الْعَبْدِ عندَما يَحِيرُ فِي أَمْرِ إنسانٍ ضَلَّ بَعْدَ استقامَتِهِ، أَنْ يَتَّهِمَ نفسَهُ وعَقْلَهُ، ويُنَزِّهَ ربَّهُ عَنِ الظُّلمِ، وبهذا يَنْجُو.
3 -النَّظرةُ الشُّموليَّةُ لنصوصِ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ، والخروجُ بالْحُكْمِ بَعْدَ ذَلِك، وَهَذَا يَنبغِي أَنْ يَكُونَ فِي جَميعِ قَضايا الدِّينِ:
-تُجْمَعُ النُّصوصُ فِي القضيَّةِ.
-ويُبْذَلُ الْجُهْدُ والوُسْعُ فِي فَهْمِهَا والتَّوفيقِ بينَها.
ثمَّ يَصْدُرُ الْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِك.
4 -اللَّهُ عزَّ وجلَّ لا يُسألُ عمَّا يَفْعَلُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
فَإِذَا أرادَ أَنْ يَعْرِفَ الْعَبْدُ كلَّ مَا يَدورُ، وكلَّ مَا يَحْكُمُ بِهِ اللَّهُ سبحانَهُ، مَعْنَى ذَلِك: يُريدُ هَذَا أَنْ يُنَصِّبَ نفسَهُ إلهًا آخَرَ، ويُريدُ أَنْ يُشارِكَ ربَّهُ فِي صِفاتِهِ.
فعندَما يُوحِي إليك الشَّيطانُ مَثَلًا هَذَا السُّؤالَ: لِمَاذا خَلَقَ اللَّهُ فُلانًا وَهُو يَعلمُ أنَّهُ مِن أَهْلِ النَّارِ؟ وغيرَهَا مِن الأسئلةِ.
فتَذَكَّرْ هَذِهِ الآيَةَ: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، ونَزِّهْهُ عَن الظُّلْمِ والعَبَثِ، وصِفْهُ بالْحِكمةِ والعَدْلِ، وبكلِّ صِفَاتِ الكمالِ، واتَّهِمْ فَهْمَكَ وعَقْلَكَ القاصِرَ، واحْذَرْ مِن وَساوِسِ إبليسَ، فإنَّهُ يَعْرِفُ الْمَدَاخِلَ الَّتي يُضِلُّ بِهَا العِبادَ عَن الصراطِ المستقيمِ