فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 364

2 -عن نافعٍ، أنَّ عمرَ بْنَ الخطَّابِرَضِي اللهُ عَنْهُ كَانَ فَرَضَ للمهاجِرِينَ الأوَّلينَ أربعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابنِهِ ثلاثةَ آلافٍ وخَمْسَمائَةٍ.

فقيلَ لَه: هُو مِن المهاجِرِينَ فلِمَ نَقَصْتَهُ؟

فقالَ: (إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبُوهُ - يَقولُ: لَيْسَ هُو كَمَنْ هاجَرَ بنفسِهِ ) ) (1) .

3 -قالَ ابنُ الْمُبَارَكِ (2) : (كَتَبَ غلامٌ لحسَّانَ بْنِ أَبِي سِنانٍ إِلَيْهِ مِن الأهوازِ: (إنَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أَصابتْهُ آفَةٌ، فاشْتَرِ السُّكَّرَ فِيمَا قِبَلَكَ، فاشتراهُ مِن رجلٍ فلم يأتِ عَلَيْهِ إِلاَّ قَلِيلٌ فِيمَا اشتراهُ حَتَّى رَبِحَ ثلاثين أَلْفًا. قَالَ: فأتَى صَاحِبُ السُّكَّرِ فقالَ: يَا هَذَا، إنَّ غلامي كَانَ قَد كَتَبَ إليَّ فلمْ أُعْلِمْكَ، فأَقِلْنِي فِيمَا اشتريْتُ منك. فقالَ لَه الآخَرُ:(قَد أَعْلَمْتَني الآنَ وَقَد طَيَّبتُهُ؟

فقالَ: فرَجَعَ فلم يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ، فأتاهُ فقالَ: يَا هَذَا، إنِّي لَم آتِ هَذَا الأَمْرَ مِن قِبَلِ وَجْهِهِ فأُحِبَّ أَنْ تَسْتَرِدَّ هَذَا الْبَيْعَ ))

قَالَ: (فما زالَ بِهِ حتَّى ردَّهُ عَلَيْهِ) (3) .

4 -تَنزَّهَ يزيدُ بْنُ زُرَيعٍ عَن خَمْسِمائَةِ أَلْفٍ مِن ميراثِ أَبِيهِ فلم يَأْخُذْهُ، وَكَانَ أبوهُ يَلِي الأعمالَ للسَّلاطينِ، وَكَانَ يَزيدُ يَعملُ الْخُوصَ، ويَتَقَوَّتُ مِنْه إِلَى أَنْ ماتَ (4) .

الخروجُ مِن المسائلِ الَّتي اخْتَلَفَ فِيهَا العُلَماءُ لَيْسَ تَرْكُها مِن الوَرَعِ عَلَى الإِطْلاَقِ، فمَثلاً: المسائلُ الَّتِي فِيهَا رُخصةٌ، لَيْس لَهَا مُعارِضٌ، فاتِّباعُهَا أَوْلَى مِن اجتنابِهَا بِحُجَّةِ الوَرَعِ، كمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ فِي الحدثِ،

(1) البخاري باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة (4/ 261) .

(2) ابن المبارك (118 - 181 هـ) هو عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي بالولاء، المروزي، أمه خوارزمية، وأبوه تركي. كان إماما في الحديث والفقه، جالس أبا حنيفة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، حدث عنه خلق، منهم الإمام أحمد ويحيىبن معين، له باع في اللغة، والشعر، والفصاحة، صاحب عبادة وورع، كان تاجرا، وينفق على الفقراء الكثير. من آثاره العلمية: 1 - تفسير القرآن. 2 - الدقائق في الرقائق. 3 - رقاع الفتاوى.

(3) و (4) جامع العلوم والحكم 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت