فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 364

بالتوبة، قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .

فالحمد لله الذي جعل لنا هذا المخرج للتخلص من الذنوب والآثام.

للعلماء في الحسنة التي تكون سببا في محو السيئة قولان:

1 -قال بعضهم: قد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة، لأن الله عز وجل بيَّنَ أن من تاب من ذنبه فإنه يغفر له ذنبه ويتوب عليه في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 17] ، ومنها: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 69] .

وظاهر هذه الأدلة أن من تاب توبة نصوحا وحقق شروط التوبة، يقطع بقبول الله لتوبته كما يقطع بقبول إسلام الكافر إذا أسلم إسلاما صحيحا.

هذا ما ذهب إليه الجمهور، وكلام ابن عبد البر يدل على أنه إجماع.

أما النصوص التي استدل بها البعض بخلاف رأي الجمهور، منها قوله: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [القصص: 67] ، وقوله: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت