فهرس الكتاب
وقوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] .
قال ابن رجب: والظاهر أن هذا في حق التائب، لأن الاعتراف يقتضي الندم.
وقال ابن عباس: إن عسى من الله واجب، نقله عه علي بن طلحة.
وقال ابن رجب: ورد جزاء الإيمان والعمل الصالح بلفظ عسى أيضا ولم يدل ذلك على أنه غير مقطوع به (1) .
2 -وقال بعضهم: يراد بالحسنة ما هو أعم من التوبة، يشهد لهذا قوله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، فالصلاة والوضوء سبب لمغفرة الذنوب ومحوها، وردت نصوص كثيرة تدل على ذلك:
-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إِسْبَاغُ الْوُضُوْءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ (2) .
-كذلك من احتسب صيام رمضان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (3) .
-كذلك الحج سبب لمغفرة الذنوب ومحوها، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (4) كما وردت نصوص كثيرة تدل على أن كثيرا من الأعمال الصالحة سبب لمغفرة الذنوب ومحوها.
(1) جامع العلوم والحكم ص 156 - 157.
(2) مسلم كتاب الطهارة 1/ 537.
(3) رواه البخاري - انظر مختصر البخاري بتحقيق الألباني ص 15.
(4) رواه البخاري كتاب الحج 2/ 241.