فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 364

ورهبانَهُم أربابًا مِنْ دونِ اللهِ؛ حيثُ أطاعُوهُمْ في تحليلِ مَا حرَّمَ اللهُ وعَكْسِهِ، يكونونَ على وجْهَيْنِ:

أحدُهُمَا: أنَّهم يعلمونَ أنَّهم بدَّلُوا دينَ اللهِ، فيتَّبِعُوهم على التَّبديلِ، فيَعتقدونَ تحليلَ ما حرَّمَ اللهُ، وتحريمَ ما أحلَّ اللهُ؛ اتِّباعًا لرُؤَسَائِهِم معَ عِلْمِهِم أنَّهُم خالفُوا دينَ الرُّسلِ، فهذا كفرٌ.

وقدْ جعلَهُ اللهُ ورسولُهُ شِرْكًا وإنْ لمْ يكونُوا يُصَلُّونَ لهم ويسجدُونَ. وقالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] كما نَهَى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحابةَ الَّذينَ أرادُوا أنْ يُحَرِّمُوا على أنفسِهِم أَكْلَ اللحمِ والزَّواجَ وبعضَ ما أحلَّ اللهُ لهم.

(5) قولُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ ) )قالَ أبو عمرِو بنُ الصَّلاحِ: الظَّاهرُ أنَّهُ أرادَ بقولِهِ: حَرَّمْتُ الحرامَ، أَمْرَيْنِ:

أحدُهُما: أنْ يَعتقدَ كَوْنَهُ حَرامًا.

والثَّانِي: ألاَّ يَفعلَهُ، بخِلافِ تحليلِ الحلالِ؛ فإنَّهُ يكفِي فيهِ مُجرَّدُ اعتقادِهِ حلالاً (1) .

فممَّا أَوْجَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ على المسلمينَ أنْ يَعتقدُوا حُرمَةَ كلِّ ما حَرَّمَ، وأنْ يَمتنعُوا عنْ فعلِهِ؛ فإنَّ مَن اعتقدَ حِلَّ ما حَرَّمَ ربُّنَا تَباركَ وتعالى يَكْفُرْ وإنْ لمْ يَفعَلْهُ، ومَن اعتقدَ حُرمةَ ما حرَّمَ اللهُ ولمْ يمتنعْ عنهُ اتِّباعًا لهواهُ وشهوتِهِ؛ فإنَّهُ لا يُكَفَّرُ، بلْ يُفَسَّقُ ويُعَدُّ مِن المسلمينَ.

(1) شرح مسلم (1/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت