فهرس الكتاب
روى البخاريُّ في (صحيحِهِ) عنْ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّ رجلاً كانَ على عهدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان اسمُهُ عبدَ اللهِ، وكانَ يُلَقَّبُ حِمارًا، وكانَ يُضْحِكُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ جَلَدَهُ في الشَّرابِ، فَأُتِيَ بهِ يومًا، فأمَرَ بهِ فجُلِدَ، فقالَ رجلٌ مِن القومِ: اللهُمَّ الْعَنْهُ، ما أكثرَ ما يُؤْتَى بهِ.
فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ تَلْعَنُوهُ؛ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) ) (1) .
وهناكَ أدلَّةٌ كثيرةٌ تَشهدُ لِمَا قُلْتُ.
والحرامُ كما يُعَرِّفُهُ الأُصُولِيُّونَ: هوَ ما يُثابُ تَارِكُهُ امتثالاً ويعاقَبُ فاعلُهُ، وهوَ ما جاءَ على وَجْهِ الحَتْمِ والإلْزَامِ.
ويُعَبَّرُ عنهُ كذلكَ بأسماءٍ مختلِفةٍ؛ كالحَظْرِ والْحَرَجِ والْحَجْرِ والمعصيَةِ والذَّنبِ.
ويُعْرَفُ الحرامُ مِن النُّصوصِ بالآتي:
1 -النَّهيُ، نحوُ: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] ولا يُوجَدُ صارفٌ لهُ عنْ ذلكَ.
2 -الوعيدُ على الفعلِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] .
3 -لفظُ التَّحريمِ، نحوَ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [النساء: 23] والحرامُ يَتفاوتُ، فأعظمُ ما حَرَّمَ ربُّنَا الشِّرْكُ وتَركُ الصَّلاةِ وعقوقُ الوالدَيْنِ.
والتَّحليلُ والتَّحريمُ حقٌّ مِنْ حقوقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فهوَ خالقُ البشرِ ويَعلمُ ما يُصْلِحُهُم في دنياهم وأُخرَاهُم.
(1) البخاري كتاب الحدود (8/ 14) .