فهرس الكتاب
فيهِ خلافٌ بينَ أهلِ العلمِ، فمنهُمْ مَن يَرَى أنَّهُ يأثمُ، ومنهم مَن لا يَرَى ذلِكَ.
4 -وبعضُهُم إذا وجدَ في نفسِهِ الحسدَ اجتهدَ علَى إزالتِهِ وأحسنَ للمحسودِ بإظهارِ فضائلِهِ أمامَ الآخرينَ، ودعَا له في ظهرِ الغيبِ، فهذا فعلٌ محمودٌ وهو دَلالةٌ علَى الإيمانِ.
قالَ تَعالَى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] .
فأهلُ الكتابِ مِن يهودٍ ونصارَى يتمنَّوْنَ أن نرتدَّ عن إسلامِنَا مع علمِهِم بأنَّهُ الدِّينُ الحقُّ، ويثيرونَ الشُّبهاتِ الواهيَةَ لصدِّ النَّاسِ عن مَنهجِ اللهِ، ويُؤَلِّبونَ سلاطينَ الأرضِ علَى النَّيْلِ مَن دعاةِ الإسلامِ في مختلَفِ أقطارِ المسلمينَ، والسَّببُ في ذلك الحسدُ الَّذي تَغَلْغَلَ في سُوَيْدَاءِ قلوبِهِم المريضةِ.
وقالَ تَعالَى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 54] .
والمقصودُ بهم اليهودُ، حسدُوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علَى ما مُنَّ عليهِ به مِن الرِّسالةِ وغيرِهَا، وحسدُوا أصحابَهُ علَى الإيمانِ بهِ.
قالَ ابنُ عبَّاسٍ ومجاهِدٌ وغيرُهُمَا: (حسدُوهُ علَى النُّبوَّةِ، وأصحابَهُ علَى الإيمانِ بهِ) (1) .
ولا زالَ أبناءُ القردَةِ والخنازيرِ وأذنابُهُم يسعَوْنَ في الصّدِّ عن منهجِ اللهِ بقولِهِم وبفعلِهِم، وذلك بسببِ الحسدِ الَّذي سوَّدَ قلوبَهُمْ فأعمَاهَا عن الحقِّ.
(1) تفسير القرطبي (5/ 251) .