فهرس الكتاب
عن أبي عبدِ اللهِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ رَضِي اللهُ عَنْهُما، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إذا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوباتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قالَ: (( نَعَمْ ) ) (1) . رواه مسلِمٌ.
قالَ الجردانيُّ: (وهذا حديثٌ عظيمُ الْمَوقِعِ، وعليهِ مَدارُ الإسلامِ لِجَمْعِهِ لهُ؛ وذلكَ لأنَّ الأفعالَ إمَّا قلبيَّةٌ أوْ بَدَنيَّةٌ، وكلٌّ منهما إمَّا مأذونٌ فيهِ وهوَ الحلالُ، أوْ ممنوعٌ منهُ وهوَ الحرامُ، فإذا أَحَلَّ الشَّخصُ الحلالَ وحرَّمَ الحرامَ فقدْ أتَى بجميعِ وَظائفِ الدِّينِ، ودَخَلَ الجنَّةَ آمِنًا) (2) .
السَّائلُ هوَ الصَّحابيُّ الجليلُ النُّعمانُ بنُ قَوْقَلٍ الخُزَاعيُّ، وهوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وقُتِلَ يومَ أُحُدٍ، دَفَعَهُ إيمانُهُ بالجنَّةِ وما أعدَّ اللهُ بها مِنْ نعيمٍ مُقِيمٍ إلى أنْ يَسألَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل الاقتصارُ على فِعْلِ الواجباتِ وتَرْكِ الْمُحَرَّماتِ يُدْخِلُ الجنَّةَ؟ فأجابَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَعَمْ.
(1) قال النووي: رواه مسلم، ومعنى: حرمت الحرام: اجتنبته، ومعنى: أحللت الحلال: فعلته معتقدا حِلّه.
انظر الحديث في شرح مسلم كتاب الإيمان باب الإيمان الذي يدخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة (1/ 150) .
(2) الوافي في شرح الأربعين 148.